مقال محمد بن راشد تنشره 59 صحيفة بـ 16 لغة في 49 دولة بدون تعليقات

الكاتب: 18 June, 2014
الزيارات: 34,779 مشاهدات

mohammed bin rashed

حظي المقال الذي نشره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله” بعنوان “الهجرة المعاكسة للعقول” في 9 يونيو الجاري بصدى إعلامي عالمي كبير، حيث تمت ترجمته إلى نحو 16 لغة في 49 بلدا حول العالم فيما نشرته 59 صحيفة حول العالم وذلك خلال أسبوع واحد.

ولمس المقال قضية عالمية مهمة تتعلق بملايين الكفاءات والعقول حول العالم حيث أوضح سموه تغييرات مهمة في اتجاهات هجرة العقول عبر العالم، مستندا إلى دراسات جديدة في هذا المجال والأسباب التي جعلت من دولة الإمارات تتصدر دول العالم جميع في جاذبيتها للمواهب والعقول.

وظهر المقال في صحف 12 دولة أوروبية و15 دولة آسيوية إضافة إلى الولايات المتحدة والبرازيل والأرجنتين والصحف الرئيسية في عدد كبير من الدول العربية والأفريقية.

وبدأ سموه مقاله بموقف تعرض له أثناء دراسته في “كلية مونز العسكرية” في المملكة المتحدة، مشيرا إلى الواقع الصعب الذي كان يدفع بأفضل العقول العربية للذهاب إلى أصقاع الأرض كافة بحثا عن الفرص وعن الأمل في حياة أفضل.
وأشار سموه إلى دراسات حديثة أكدت أن هجرة العقول بدأت تأخذ اتجاها عكسيا في الفترة الأخيرة مع تغير اتجاهات الاقتصاد العالمي، موضحا سموه أن الصورة ليست قاتمة دائما وأن التاريخ لا يسير في اتجاه واحد وأن العالم ليس مكانا ثابتا، حيث أشارت الدراسة إلى تصدر الإمارات ومعها مجموعة من الاقتصادات الصاعدة كوجهات رئيسية لاستقطاب العقول والكفاءات العالمية وتصدر دول مثل إسبانيا وبريطانيا والولايات المتحدة وإيطاليا وإيرلندا للدول المصدرة لهذه الكفاءات.

وأكد سموه في مقاله أن حصول دولة الإمارات على المركز الأول عالميا في استقطاب العقول، كنسبة مئوية، يمكن أن يعطي نموذجا يمكن البناء عليه أمام الكثير من الدول الأخرى سواء في منطقتنا أو في قارات العالم المختلفة حيث لخص سموه نجاح الإمارات في عوامل منها توفير اقتصاد مليء بالفرص المتساوية أمام الجميع، إضافة إلى توفير جودة الحياة العالية وتعزيز الكفاءة الحكومية وتحسين الخدمات وتوفير مستويات عالية من الشفافية والحوكمة الرشيدة. واختتم سموه مقاله بالتأكيد أن المستقبل يحمل تحولات قادمة واتجاهات جديدة في هذا المجال يعبر عن طبيعة التنافس القائم بين الأمم والشعوب وأن الأمم العاقلة هي الأمم التي تؤمن بالإنسان وبقيمته وأن رأس مال مستقبلها الحقيقي في عقل هذا الإنسان وأفكاره وإبداعاته.

المقالة كاملة لسموه


في عام 1968 وأثناء سنوات دراستي في كلية مونز العسكرية في بريطانيا، احتجت لمراجعة إحدى المستشفيات التخصصية، ولمفاجأتي كان طبيبي المعالج يتحدث العربية فعرفت أنه من أصل عربي وأن قدومه للعاصمة البريطانية كان حديثاً، فسألته عن حياته وإن كان ينوي البقاء طويلاً أم العودة قريباً لوطنه، فقال لي: وطني حيث لقمة عيشي.

 بقيت هذه الكلمة عالقة في ذهني طويلاً، مع كل ما تحمله من تناقضات نفسية وفكرية مع مفهوم الوطن وواقع صعب يدفع بأفضل العقول في عالمنا العربي للاتجاه إلى كافة أصقاع الأرض بحثاً عن وطن جديد وفرص جديدة وآمال حقيقية. 

لعقود طويلة عانت منطقتنا العربية والكثير من دول العالم الثالث من الدوران في حلقة مفرغة وصعبة من الجهود التنموية، حيث تصرف هذه الدول الكثير من مواردها لتعليم وتخريج الكثير من المهندسين والأطباء والباحثين والعلماء أملاً في أن يساهموا في صنع واقع أفضل، ولكن لصعوبة الواقع الذي يجدونه بعد التخرج تهاجر آلاف العقول إلى الدول المتقدمة بحثاً عن فرص أفضل، لتبقى أوطانهم تدور في نفس الحلقة ولتبقى البلدان المتقدمة هي المستفيد الأكبر من أفضل المواهب والعقول القادمة من هذه الدول. 

لا نستطيع بأي حال من الأحوال في هذه الظاهرة التي عرفت “بهجرة العقول” أن نلوم من يهاجر بحثاً عن حياة أفضل له ولعائلته، وبحثاً أيضاً عن بيئة خصبة تساعده على النمو والتطور واستغلال إمكاناته ومواهبه وقدراته بالشكل الأفضل والأمثل، ولا نلوم أيضاً البلدان المتقدمة التي فتحت أبوابها ومعاملها ومختبراتها ومستشفياتها لهذه العقول المهاجرة، فكل دولة لها الحق الكامل في استقبال واحتضان من ترى أنه سيضيف شيئاً لتطورها وتقدمها وتطوير علومها واختراعاتها وخدماتها التي تقدمها لمواطنيها. 

ومع المزيد من التطورات العلمية والتكنولوجية الحديثة أصبح العالم قرية صغيرة، وتساقطت الحدود الجغرافية أمام المواهب، وزاد الطلب على أفضل العقول مع زيادة التنافس والتسابق بين الأمم والشعوب، وزادت هجرة العقول لأكثر من 30% خلال السنوات العشر الماضية فقط حسب إحصاءات الأمم المتحدة، كما دفعت الظروف الصعبة المزيد من العقول لطلب الهجرة بحثاً عن فرص أفضل، ولكن الصورة ليست قاتمة دائماً، والتاريخ لا يسير في اتجاه واحد فقط، والعالم ليس مكاناً ثابتاً بل إن سرَّ تجدد حضاراته هو في تغيره المستمر. 

طالعتنا دراسة صدرت مؤخرا عن ما يمكن أن نقول أنه بداية لكسر الحلقة وتغير الاتجاه في هجرة العقول، حيث أصدرت شركة لينكد إن – وهي أكبر تجمع إلكتروني مهني في العالم يضم أكثر من 300 مليون مهني في كافة التخصصات ومقرها الولايات المتحدة – دراسة عن هجرة العقول وحركتها بين مختلف دول العالم، حيث قاست الشركة عن طريق قاعدة مستخدميها حركة العقول والمواهب بين الدول ما بين دخولها وخروجها، ثم صنفت أكثر من 20 دولة ما بين الرابحين والخاسرين في التنافس لاستقطاب هذه العقول وكانت المفاجأة بأن الدولة الأولى في العالم في استقطاب المواهب هي دولة الإمارات العربية المتحدة، كما جاءت أيضاً مجموعة من الاقتصادات الصاعدة في المقدمة مثل البرازيل والهند وجنوب أفريقيا والمملكة العربية السعودية جنباً إلى جنب مع سنغافورة وسويسرا وألمانيا في الأكثر استقطابا للعقول، وكانت أكثر الدول المصدرة للعقول حسب نفس الدراسة هي أسبانيا وبريطانيا والولايات المتحدة وإيطاليا وإيرلندا. وكانت هجرة العقول إلى دول العالم الأول أقل من ثلث المجموع خلال فترة الدراسة التي غطت سنة كاملة من نوفمبر 2012 إلى نوفمبر 2013، في حين استحوذت الدول الصاعدة على نصيب الثلثين. 

ظاهرة هجرة العقول التي عانت منها الكثير من الدول أصبحت اليوم تأخذ اتجاهات عالمية مختلفة وجديدة، اتجاهات تتماشى مع تغير موازين القوى الاقتصادية، وتغير حجم ونوعية الفرص المتاحة وتغير حركة الاستثمارات واتجاهات النمو العالمية. 

ولا أقول في هذا المقال أو أزعم أن الصورة الكاملة قد تغيرت، أو أن الدول المتقدمة تراجعت عن استقطاب المزيد من العقول، فما زالت الكثير من الدول وخاصة في إفريقيا مثلاً تعاني من هذه الظاهرة بشكل كبير، وما زال أغلب عالمنا العربي بظروفه وصراعاته وتوتراته التي لا تنتهي بيئة غير جاذبة بل وطاردة للعقول. لكن ما أقوله هنا أنه يمكن للكثير من الدول الخروج من هذه الدائرة البائسة في هجرة العقول التي هي أساس في التنمية، ويمكن لهذه الدول أن تفعل ذلك سريعاً، وحلول دولة الإمارات في المركز الأول عالمياً في استقطاب العقول – كنسبة مئوية – يمكن أن يعطي نموذجاً يمكن البناء عليه أمام الكثير من الدول الأخرى سواء في منطقتنا أو في قارات العالم المختلفة. 

لعل العامل الأول في استقطاب العقول والمواهب هو خلق الفرص، وتوفير البيئة المثالية للنمو والتطور، وتوفير البيئة المثالية أيضاً للاستثمار وإدارة الأعمال، وتوفير أجواء عالية من الشفافية والحوكمة الرشيدة وتساوي الفرص أمام الجميع. ولعل حلول الإمارات في تقارير التنافسية في المركز الثالث عالمياً في الأداء الاقتصادي والثاني عالمياً في سهولة ممارسة الأعمال والأول عالمياً في الكفاءة الحكومية يعطينا مؤشرات عن نوعية البيئة التي تبحث عنها مثل هذه المواهب والعقول. 
ولعل العامل الثاني الحاسم في حركة العقول والمواهب بين الدول هو جودة الحياة. كانت نظرة الكثير من المواهب أن جودة الحياة في العالم المتقدم أفضل بكثير وخاصة في مجالات التعليم والصحة والخدمات والبنية التحتية والإلكترونية وغيرها، ولكن اليوم أصبحت الكثير من الدول تقدم مستويات من جودة الحياة أعلى بكثير مما تجده هذه المواهب في بلدانها مما يسهل ويشجع بشكل كبير قرار الانتقال حيث تتوفر الفرص الاقتصادية إلى جانب نمط حياة عالي الجودة. 

القدرة على استقطاب أفضل العقول هي أحد النواتج الرئيسة لعمل الحكومات على تحسين ظروف المعيشة ونوعية الحياة في بلدانها سواء لمواطنيها أو للقادمين إليها، وعندما يكون هدف الحكومة تحقيق السعادة للمجتمع فتأكد تماماً بأن السعادة معدية وجاذبة للمزيد من البشر. 

لقد عانى عالمنا العربي من ظاهرة هجرة العقول، وما زالت الكثير من دوله أيضاً تعاني هذا النزيف المؤسف في أهم ما تملكه من ثروة، ولقد قلنا وكررنا دائماً أن تطوير الإدارة الحكومية هو أحد أهم مفاتيح تطوير قطاعات المجتمع كافة من صحة وتعليم وبنية تحتية وبيئة اقتصادية واستثمارية، مما يخلق مناخاً مناسباً للمواهب كي تزدهر وتنمو وتبقى في أوطانها لتطور وتتطور، وتبني مجتمعها إلى جانب بناء حياة طيبة لهم ولأسرهم. 

أعتقد بأننا ما زلنا في بداية الطريق، ولعل هذه الدراسة وغيرها من الدراسات تعطينا لمحة عن المستقبل واتجاهاته، وعن التحولات القادمة وطبيعتها، وعن طبيعة المنافسة وقوتها بين الأمم والشعوب. والأمم العاقلة هي الأمم التي تؤمن بالإنسان وبقيمته، وبأن رأس مال مستقبلها الحقيقي في عقل هذا الإنسان وأفكاره وإبداعاته.

نبذة عن بنات زايد

مدونه اماراتيه شاملة تنشر المثير والجديد في الامارات والخليج والوطن العربي والاسلامي

إكتب تعليقك


حقوق الطبع والنشر 2009-2012 لـ مدونة بنات زايد | BanatZayed Blog جميع الحقوق محفوظة. يتم تطويره بواسطة CWS
izmit escort