شاهد: جولة في المنشآت الإصلاحية والعقابية في الإمارات بدون تعليقات

الكاتب: 9 December, 2014
الزيارات: 12,320 مشاهدات


وفق أفضل المعايير العالمية تسعى وزارة الداخلية ممثلة في الإدارة العامة للمؤسسات العقابية والإصلاحية إلى تقويم النزلاء تمهيداً لدمجهم في المجتمع كعناصر فاعلة، ولتحقيق الرؤية الحضارية في

الإصلاح والتأهيل تطبق الإدارة حزمة من البرامج التعليمية والحرفية التي يتم تطويرها بشكل مستمر لتأمين فرص العمل المناسبة للنزلاء عقب خروجهم.

البرامج التأهيلية والإصلاحية استراتيجية رئيسية تنتهجها الإدارة، بالإضافة إلى وجود منشآت إصلاحية جديدة تتوافر فيها كل ما يلزم لراحة النزيل من مستشفيات ومحاكم ومطاعم، ودور حضانة لأطفال النزيلات.

ولم تغفل الإدارة تطوير وتأهيل العاملين أنفسهم في المؤسسات العقابية والإصلاحية على مستوى الدولة؛ والبالغ عددهم ثلاثة آلاف، على أيدي خبراء ومتخصصين عبر مشروع جديد يطلق عليه اسم «المعهد التدريبي»، وفقاً للعميد حمد عديل الشامسي، مدير عام المؤسسات العقابية والإصلاحية في وزارة الداخلية، الذي كشف لـ« البيان» تفاصيل «المعهد التدريبي» الذي تأسس بتوجيهات القيادة الشرطية التي تحرص على الارتقاء بمستوى الخدمات والتأهيل التي تقدم للنزلاء في المؤسسات العقابية والإصلاحية في الدولة.

خصوصاً أن هذه المؤسسات ليست مكاناً لمعاقبة النزلاء بل لإصلاحهم وتأهيلهم، مشيرا إلى أن الدولة تراعي حقوق الإنسان والمواثيق الدولية في التعامل مع النزلاء وهو ما ينسجم مع مبادئ الشريعة الإسلامية والقانون الدولي وحقوق الإنسان.

تأهيل العاملين

وتفصيلاً، أكد الشامسي على أن المعهد التدريبي، والذي صدر قرار بإنشائه في الآونة الأخيرة، سيحل مكان المركز الموجود حالياً في أبوظبي بهدف تطوير وتأهيل العاملين في تلك المؤسسات بالمستجدات والخبرات في التعامل مع النزلاء والارتقاء بهم فكرياً لتحمل مسؤولياتهم المتعلقة بعملهم في المؤسسات الإصلاحية والعقابية، لافتاً إلى أن المعهد يمثل نقلة نوعية للارتقاء بمستوى المؤسسات وفق أعلى المعايير الدولية.

وأوضح الشامسي أن المعهد سيقدم خبراته التدريبية من خلال مختصين من داخل الدولة؛ إضافة إلى الاستعانة بخبراء من الخارج، حيث بدأ العمل بوضع برنامج تطبيق السياسات والمعايير الدولية وفق إدارة السياسات والمعايير الدولية المعتمدة من الأمم المتحدة لتطبيقها من خلال برامج تدريبية، واستقطاب خبراء للعمل على وضع سياسات للعاملين والالتزام بها وتوحيد الإجراءات على مستوى المؤسسات بالدولة.

منشآت جديدة

وقال مدير عام المؤسسات العقابية والإصلاحية :إن الوزارة تنفذ حالياً عدداً من المشاريع لإنشاء مؤسسات عقابية وإصلاحية جديدة؛ تواكب أحدث المستجدات العالمية سواء في سبيل تأمين المؤسسات العقابية والإصلاحية؛ من خلال استخدام أحدث التقنيات، أو من خلال توفير الراحة للنزلاء، مؤكداُ دعم القيادة الرشيدة لتوفير كافة السبل لنزلاء المنشآت الإصلاحية مع ضمان حقوقهم.

وأوضح أن هنالك مبنى قيد الإنشاء لإدارة المؤسسات العقابية والإصلاحية في المناطق الشمالية للدولة في منطقة الذيد «سيح المهب» بكلفة 312 مليون درهم، والذي يتوقع الانتهاء من تجهيزه خلال 2016، ويتميز بوجود مستشفى خاص يوفر كافة الخدمات الطبية والعلاجية للنزلاء، ومحكمة ضمن نطاق المبنى بحيث تسهل التقاضي في القضايا، وعدم نقل النزلاء من أماكن بعيدة لحضور المحاكمات، إضافة إلى عنابر للنزلاء داخل المحكمة، وكذلك مبنى للتغذية يوفر الوجبات الغذائية للنزلاء وفق أرقى المعايير.

وأشار إلى أن المبنى في سيح المهب يتميز بوجود معايير دولية وأنظمة تم إدراجها ضمن المبنى، سواء كانت في التأمين أو التجهيزات التقنية مثل الحراسة.

كما أشار الشامسي إلى مبنى آخر للمؤسسة تحت الإنشاء في الشارقة، ستطبق فيه مواصفات ومعايير دولية، إضافة الى مبنى آخر في الشارقة بكلفة 245 مليون درهم، والمبنى المركزي الجديد في الوثبة.

الرعاية اللاحقة

ورداً على سؤال عن الدعم الذي تقدمه المؤسسات العقابية والإصلاحية للنزلاء لضمان عدم عودتهم إليها مرة أخرى، شدد العميد الشامسي على أن الإدارة العامة للمؤسسات العقابية تكرس جهودها من أجل العمل على نجاح منظومة التأهيل والإصلاح ورفدها بكل ما من شأنه الارتقاء بها، بما يضمن تحقيق معدلات أداء ذات نسبة مرتفعة مقرونة بالجودة والتميز، كما تسعى وبالدرجة الأولى إلى إحداث تغيرات من شأنها تهيئة الظروف الموائمة لتشمل المستوى التنفيذي وارتكاز أساسها على عملية الإبداع والابتكار.

وقال الشامسي إن لدى المؤسسات العقابية العديد من البرامج الهادفة، التي من خلالها يخرج النزيل، وقد تعدّل سلوكه وتحصّن ضد الممارسات السيئة والخلق غير السوي ليخرج عضواً نافعاً لوطنه ونفسه وأسرته.

وناشد الشامسي مؤسسات المجتمع المدني القيام بمسؤولياتها تجاه هؤلاء النزلاء ومد يد العون لهم، وبشكل خاص بعد قضاء محكومياتهم ليتمكنوا من إيجاد فرص العمل وتأمين حياة كريمة لهم وليكونوا أفراداً صالحين في المجتمع يسهمون في التنمية.

مساعدات

وأكد على أهمية وجود مؤسسات تدعم النزلاء بعد خروجهم لتسهيل عملهم أو مساعدتهم مادياً، لأن النزيل بعد خروجه يكون في أمس الحاجة الى الدعم المادي والحصول على عمل لتوفير مستلزماته وأسرته، لذلك يجب أن تقوم المؤسسات والهيئات المختلفة في المجتمع بدورها في هذا الجانب لتذليل الصعوبات أمام النزلاء المواطنين بعد قضاء محكومياتهم والأخذ بيدهم، حتى يعودوا إلى الطريق السوي وعدم وضع أي عوائق أمامهم قد تتسبب في عودتهم إليها مرة أخرى.

مبانٍ للنزيلات وأطفالهن

وأكد العميد الشامسي، أنه من منطلق الدور الإنساني الذي تقوم به وزارة الداخلية تجاه النزلاء، ومنهم النساء اللواتي لديهن أطفال، تم تخصيص مبانٍ للنزيلات مع أبنائهن بالتنسيق مع الجهات الأسرية المتخصصة في كل إمارة لتمكينهن من قضاء محكومياتهن مع أبنائهن في المؤسسات وفق أماكن مجهزة ومخصصة للأطفال، إضافة إلى حضانات تحت إشراف ممرضات وأطباء في كل مؤسسة مع تقديم المستلزمات كافة لهن ولأطفالهن، حتى لا يؤثر ذلك في نفسية الطفل بابتعاده عن والدته في حال لم يكن له ولي أمر في الدولة.

وقال: إن المؤسسات العقابية والإصلاحية توفر ورشاً تأهيلية للنزيلات ليعدن بالنفع على أنفسهن؛ ومجتمعهن بعد خروجهن من المؤسسة والالتحاق بالعمل المناسب.

إدارة لشكاوى النزلاء

ورداً على سؤال عن طبيعة الشكاوى من قبل النزلاء وكيفية التعامل معها، أوضح العميد الشامسي أن هناك إدارة التفتيش التي تتولى استقبال الشكاوى ودراستها ومعالجتها، سواء من قبل النزلاء أو المراجعين، كما توجد إدارة حقوق الإنسان في وزارة الداخلية، والتي تتسلم الشكاوى أو الملاحظات من قبل المؤسسة العقابية والإصلاحية وتقوم بتشكيل فريق وزيارة مكان المؤسسة والاجتماع بالنزيل صاحب الشكوى ومعالجة المشكلة إن وجدت.

ونوه بأن للنزيل الحق في كتابة تقرير أو رسالة لجهة الاختصاص الموجودة في أي موضوع، وأن الإدارة تحرص على تعريف كل نزيل بحقوقه وآلية تقديم الشكوى ومتابعتها، حيث يضمن القانون رقم 43 لسنة 1992 ولائحته التنفيذية الخاصة بالمؤسسة العقابية والإصلاحية حقوق النزلاء سواء الموقوفين أو المحكومين.

وأوضح أن إدارة التفيش تزور المؤسسات باستمرار وتزور العنابر للنزلاء للسؤال عن أي من احتياجاتهم أو الشكاوى، لافتاً إلى التعاون بين الإدارة ومفوضية الأمم المتحدة لتقديم المساعدات للنزلاء، إضافة إلى هيئات حقوق الإنسان في دولة الإمارات والسفارات التي تزور باستمرار رعاياها من المحكومين، حيث تم تلقي العديد من الإشادات والشكر لما تقدمه الإدارة العامة للمؤسسات الإصلاحية والعقابية للنزلاء.

إضاءة

صدر القانون الاتحادي رقم 43 لسنة 1992م في شأن تنظيم المنشآت العقابية استكمالاً لمنظومة القانون الجنائي في دولة الإمارات العربية المتحدة، ليصبح مرجعية رسمية معترفاً بها تفسح المجال لإرساء دعائم العمل الإصلاحي والعقابي وفق المعايير والعهود؛ والمواثيق والمبادئ الجوهرية لحقوق الإنسان والمتضمنة أصلاً في دستور الدولة، وتتوافق مع توجهاتها الحضارية وعلى ضوء ما تقدم تبنت وزارة الداخلية مشروعاً متكامل الجوانب لتأسيس نظام المنشآت الإصلاحيـة والعقابيــة في الدولة.

توظيف 103 نزلاء في القطاعين العام والخاص

 

أكد العميد حمد الشامسي مدير عام المؤسسات العقابية والإصلاحية، أن وزارة الداخلية وفرت برامج تدريبية يتم إلحاق النزلاء بها منها برنامج سوق العمل الذي ينفذ بالتعاون مع كليات التقنية العليا، حيث بلغ عدد الملتحقين بالبرنامج منذ تأسيسه في 2007 وحتى الآن 483، فيما تجاوز عدد الخريجين نحو 218 في حين تم تعيين 103 أشخاص منهم في القطاعين العام والخاص بعد انتهاء محكوميتهم.

أضاف: إن هذا المشروع يعد من أهم المشاريع التي تنفذها إدارة المنشآت الإصلاحية والعقابية لتأهيل النزلاء؛ وضمان عدم عودتهم الى ما ارتكبوه من سوابق من خلال تأهيلهم في البرنامج والعمل على توظيفهم وإعادة دمجهم في المجتمع.

وينفذ المشروع الذي بدأ أولى دوراته التدريبية خلال العام 2007، بناءً على مذكرة تفاهم بين وزارة الداخلية وكليات التقنية العليا، وهو البرنامج الذي يكسب الملتحقين به من النزلاء مهارات اللغة التي تعتمد على تقنيات المعلومات والاتصال.

تعاون وتنسيق

ويتضمن البرنامج فترة تدريبية لا تقل عن عشرة أسابيع؛ يقوم خلالها الطالب المفرج عنه بالتدريب في المؤسسة التي يرشح للانتساب إليها، حيث يقوم قسم التوظيف في كلية التقنية بالتعاون والتنسيق مع مؤسسات القطاعين الحكومي والخاص بإيجاد فرص عمل للذين أتموا البرنامج، ويتم إلحاقهم بتلك المؤسسات للعمل بصفة تدريبية؛ وفي حال اجتيازهم فترة التدريب بنجاح تتم مباشرة تعيينهم بوظائف مناسبة في تلك المؤسسات.

ومن أهم ميزات هذا البرنامج أنه صمم ليراعي الظروف الخاصة للنزلاء، بحيث لا يشترط أن يكون النزيل حاصلاً على شهادة الثانوية العامة؛ ويتمكن النزيل من إكمال الدراسة في كلية التقنية في أبوظبي إذا أفرج عنه، إضافة إلى انه يتم منح الخريج شهادة إنجاز، ويتمكن بعد ذلك من متابعة الدراسة لبرنامج الدبلوم ثم الدبلوم العالي.

كما يمنح خريج البرنامج شهادة حسن السيرة والسلوك ليتمكن من الحصول على وظيفة في القطاع الحكومي؛ ولا يذكر في الشهادة ما يدل على أن الدارس كان في المؤسسة العقابية والإصلاحية.

دعم القيادة

لفت العميد حمد عديل الشامسي، مدير عام المؤسسات العقابية والإصلاحية في وزارة الداخلية، إلى الدعم السنوي المقدم من القيادة العليا إلى نزلاء المؤسسات العقابية والإصلاحية من ضمنها الإفراج عن المحكومين في قضايا مالية؛ وسداد المديونيات ولجنة المتعثرين وصندوق الفرج، والتي تسهم بشكل كبير في تذليل الصعوبات أمام النزلاء الغارمين.

وشكر الشامسي المؤسسات التي تقوم باستمرار بمساندة النزلاء منها الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، التي تقدم دروساً دينية داخل المؤسسات وبخاصة في صلاة الجمعة وتقدم النصح والإرشاد والتوجيه بما يساعدهم في تعديل سلوكهم وتثقيفهم دينياً واجتماعياً وأدبياً.

كما أشاد بدور الهلال الأحمر في دعم النزلاء وأسرهم.

نبذة عن بنات زايد

مدونه اماراتيه شاملة تنشر المثير والجديد في الامارات والخليج والوطن العربي والاسلامي

إكتب تعليقك


حقوق الطبع والنشر 2009-2012 لـ مدونة بنات زايد | BanatZayed Blog جميع الحقوق محفوظة. يتم تطويره بواسطة CWS
izmit escort