بالصور: مقال محمد بن راشد يتصدر صحفاً ومواقع إخبارية محلية وعربية بدون تعليقات

الكاتب: 5 February, 2015
الزيارات: 9,491 مشاهدات

hhshkmohdتفاعلت الصحف والمواقع الإخبارية، محلياً وعربياً، مع مقال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي نشره أمس، تحت عنوان: «الدول بين الابتكار أو الاندثار»، وتناقلت المقال كاملاً غير مجزأ، إذ حرصت على إبرازه في صدر صفحاتها الرئيسية لما حمله من تفاصيل دقيقة حول الابتكار، وكيفية نجاح المؤسسات الخاصة بذلك، وكيف يمكن للحكومات التعلم من الشركات الخاصة وبالتحديد الناجحة منها، وإلا فإنها ستقع في فخ السقوط والفشل، كتلك الشركات العريقة التي كانت ناجحة لسنوات طويلة، لكنها أمام المنافسة، والابتكارات الجديدة، لم يعد بإمكانها الاستمرار فانهارت.

مشيراً إلى أن الحكومات عليها اتخاذ الحيطة، والتخطيط للابتكار وجعله نهجاً يومياً في كل شيء، خاصة في ظل التغير التكنولوجي المطرد يوماً بعد يوم، والتقدم في كافة النواحي خاصة وأن إحدى الدراسات العريقة التي استشهد بها سموه، تشير إلى أن 47% من الوظائف الحالية في المجالات الرئيسية ستختفي بسبب التقدم التقني والتكنولوجي.

الشرق الأوسط

hhshkmohd2

untitled

وصدرت صحيفة الشرق الأوسط صفحة الرأي فيها، بمقال سموه وأفردت له مساحة كبيرة، كما احتفى موقع العربية نت بالمقال، وكذا فعل «ايلاف»، وموقع PROJECT SYNDICATE ، ومواقع إخبارية أخرى مثل: أخبار اليمن، والشبكة للتواصل الاجتماعي، وموسوعة العراق، وارم نيوز، وبراقش نت، وموقع عرب اندكس، كما نشرت كافة الصحف المحلية الناطقة بالعربية المقال، بالإضافة إلى الصحف الناطقة باللغة الانجليزية.

hhshkmohd4

وسلطت الصحف والمواقع الإخبارية الضوء على ما طرحه المقال من أسئلة، تجعل القارئ المحلل، والعادي، والمبتكر، وغيرهم، يقف أمامها متسائلاً عن الإجابة الشافية التي قد تكون هي الحل الأمثل، حيث كتب سموه: «هل يمكن تطبيق التفكير الذي تفكر به شركات القطاع الخاص؟ وهل تشيخ الحكومات والدول وتتأخر مع مرور الزمن؟ وهل تبدأ قوية ثم تكبر ثم يأتي من يزيحها من مراكزها فتتراجع ويقل نموها حتى تخرج من دائرة المنافسة، وعلى الرغم من ان سموه أوضح أن لا أحد يخالفه الرأي في الإجابة، ألا وهي »نعم الحكومات تشيخ وتشيخ معها دولها وشعوبها أيضاً، وتتراجع أهميتها ويقل تأثيرها فتصبح خارج دائرة المنافسة والاعتبار وبعبارة أخرى خارج دائرة التاريخ».

وعلى الرغم من إجابة سموه التي يتفق معها الجميع إلا أن السؤال كان قويا مدويا يدفع للتساؤل والوقوف على آلاف النقاط التي من شأنها إيقاف تلك الشيخوخة، والبقاء على الحكومات والشعوب والدول شابة تضج بالحياة، وهو ما سيلاحظه الجميع بدءاً من اليوم، إذ سيتداول معظم كتاب الصحف المعروفين، مقال سموه، وسيحاول كل منهم إيجاد الإجابات، وتحليل ما جاء في كل سطر.

hhshkmohd5 hhshkmohd6

 

الدول بين الابتكار أو الاندثار

 بقلم محمد بن راشد آل مكتوم

في الكتاب الأخير للتنافسية الدولية، الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية بسويسرا، تم تصنيف حكومة الإمارات الحكومة الأكثر كفاءة عالمياً، ولا أذيع سراً عندما أقول بأن السبب الرئيس لتفوق أدائنا الحكومي هو أننا خلال سنوات طويلة لم نتعامل مع مؤسساتنا الحكومية على أنّها جهات حكومية، بل على أنّها مؤسسات خاصة، تنافس القطاع الخاص، وتعمل بنفس عقليته، وتتبنى أفضل ممارساته، وتقاس أعمالها وخدماتها بنفس معاييره، بل ذهبنا أبعد من ذلك، وبدأنا نقيس سعادة متعاملينا، ونصنف مراكز خدماتنا، وفق أنظمة النجوم الفندقية المتعارف عليها عالمياً. وأثبتت التجربة نجاحها، حيث ارتفع أداء مؤسساتنا، وحققنا الكثير من أهدافنا، ولعلنا نناقش ذلك بشيء من التوسع في القمة الحكومية القادمة.

لكن شركات القطاع الخاص تمر بدورات في أعمالها، فهي تبدأ صغيرة ثم تنمو وتنطلق وتكبر، ثم يأتي من ينافسها، ويطلق منتجات أفضل من منتجاتها، فيتراجع نموها، ويتضاءل حجمها، وتقل أهميتها، ويضعف تأثيرها، وقد تخرج من دائرة المنافسة. وهذا ما تثبته الكثير من الدراسات، فأكبر 500 شركة عالمياً في عام 1955 لم يبق منها اليوم إلا 11% فقط، أمّا الـ89% الباقية فقد خرجت تماماً من دورة الحياة والتأثير، بل الأكثر إدهاشاً في الموضوع أن متوسط عمر الشركات في تلك القائمة سابقاً كان 75 عاماً، أما اليوم، وفي عالم سريع التغير والتفاعل، فإن متوسط أعمار الشركات في هذه القائمة هو 15 عاماً فقط، لأن المنافسة اشتدت، والمنتجات تغيرت، والمجتمعات تطورت.

السؤال هو: هل يمكن تطبيق التفكير نفسه على الحكومات؟ هل تشيخ الحكومات والدول وتتأخر مع مرور الزمن؟ هل تبدأ قوية وتكبر ثم يأتي من يزيحها من مراكزها، فتتراجع، ويقل نموها حتى تخرج من دائرة المنافسة؟ لا أعتقد أن أحداً يمكن أن يختلف معي على الإجابة: نعم الحكومات تشيخ، وتشيخ معها دولها وشعوبها أيضاً، وتتراجع أهميتها، ويقل تأثيرها، فتصبح خارج دائرة المنافسة والاعتبار، أو لنقل بعبارة أخرى خارج دائرة التاريخ.

لكن لنكن إيجابيين ــ مع الاستمرار في تطبيق نظريتنا في التعامل مع الحكومات كشركات ــ ولنركز على الـ11% من الشركات التي بقيت في القائمة، ولنسأل أنفسنا كيف استطاعت البقاء في المنافسة؟ وما السر في طول شبابها وتجدد طاقاتها؟ نسأل هذا السؤال حتى تبقى دولنا وشعوبنا أيضاً ضمن سباق التنافس الدولي، أو لنقل لتبقى في سباق الحضارة الإنسانية، وضمن تاريخ الأمم والشعوب التي تشكل العالم اليوم وتصيغ مستقبله.

لا أشك لحظة واحدة في قدرات عقولنا البشرية، فقد خلقنا الله لعمارة هذه الأرض، نحن خلفاء الله في أرضه، وركّب فينا سبحانه من الذكاء والقدرات الذهنية والدوافع النفسية ما يجعلنا صالحين ومؤهلين لهذه المهمة العظيمة، مهمة تحتاج عقولاً متطورة ومتعلمة ومتجددة ومبدعة ومبتكرة.

لو لم يبتكر الإنسان الزراعة لما قامت حضارة، ولو لم يكتشف فوائد النار لما تطورت تلك الحضارة، ولو لم يبتكر العجلة أو الكهرباء أو الإضاءة أو المحركات أو غيرها لما تقدمت الإنسانية، ولو لم يبتكر الإنسان الإنترنت أو الهاتف الذكي لما وصلنا إلى ما نحن فيه اليوم. سر تجدد الحياة وتطور الحضارة وتقدم البشرية هو في كلمة واحدة: الابتكار! وأستغرب من بعض الحكومات التي تعتقد أنها استثناء من هذه القاعدة. الابتكار في الحكومات ليس ترفاً فكرياً، أو تحسيناً إدارياً، أو شيئاً دعائياً؛ الابتكار في الحكومات هو سر بقائها وتجددها، وهو سر نهضة شعوبها وتقدم دولها.

إذا لم تبتكر الحكومات في طرائق التعليم مثلاً، وتعدّ جيلاً جديداً لزمان غير زمانها، فحتماً ستشيخ تلك الحكومات، وحتماً ستتأخر شعوبها. في دراسة حكومية أميركية، أجريت مؤخراً، تبين أن 65% من الطلاب في مرحلة رياض الأطفال سيعملون في وظائف غير موجودة حالياً، بل سيتم استحداثها. وفي دراسة لجامعة أكسفورد تبيّن أن 47% من الوظائف الحالية في جميع المجالات الرئيسة ستختفي، بسبب التقدم التقني والتكنولوجي، حيث ستحل الأجهزة محل البشر، وذلك خلال عقد من الآن فقط! والسؤال هو: كيف نجهّز أجيالنا وأبناءنا لذلك الوقت؟ وكيف نعد دولنا للمنافسة، ليس الآن، لكن بعد عقد أو اثنين من اليوم؟ الإجابة تكمن في الابتكار، وأن نعلّم أجيالنا مهارات التفكير الإبداعي، ومهارات التحليل والابتكار، ومهارات التواصل والتفاعل، وإلا فإننا نخاطر كحكومات بأن تتأخر شعوبنا وتتأخر نهضتنا، أو بكلمة أخرى أن تشيخ دولنا.

إذا أردنا أن نكون حكومات مبتكرة فلابد أن نفكر كشركات مبتكرة، وهنا سؤال لابد أن نطرحه على أنفسنا أيضاً: ما هو الأهم للحكومات؟ أن تستمر في الصرف بشكل مكثف على البنية التحتية من شوارع وطرقات وأنفاق وجسور وغيرها؟ أم أن تهتم بالصرف على البنية التحتية غير المرئية من تغيير في الأنظمة، وتطوير في التعليم والمهارات، وبناء للتطبيقات، وإجراء الأبحاث والدراسات، ودعم الابتكارات؟

تخبرنا الدراسات بأن أكبر 500 شركة عالمية قبل 40 عاماً كانت أصولها المرئية تمثل 80% من إجمالي الأصول، لكن اليوم أصبحت الأصول غير المرئية كالأبحاث والدراسات والاختراعات تمثل أكثر من 80% من إجمالي الأصول في قائمة الشركات الـ500 الأولى عالمياً. وأنا أقول: إذا أرادت الحكومات أن تبقى في دائرة المنافسة العالمية، وأن لا تشيخ، فلابد أيضاً أن تحذو حذو تلك الشركات، وأن تبدأ بإعادة التفكير في ميزانياتها، وأين تصرف أموالها؛ فتقليد القطاع الخاص لا يكون فقط في الخدمات، بل حتى في طرائق صرف الميزانيات وأولوياتها. وليس سراً أن حكومات أميركا وأوروبا تصرف مجتمعة سنوياً أكثر من 250 مليار دولار من الأموال الحكومية على الأبحاث والتطوير، لتبقى في مواقع الريادة العالمية، وليس خافياً على أحد أيضاً أن سر تطور دول مثل سنغافورة وماليزيا وكوريا الجنوبية خلال فترة قصيرة هو تأجيل الصرف على البنية التحتية، وتركيزها الكبير على تطوير التعليم، وبناء مهارات ومعارف شعوبها، أي البنية غير المرئية. بل إن دولة مثل بريطانيا تصرف من ميزانيتها سنوياً على البنية التحتية غير المرئية، كاستحداث الأنظمة والتدريب والأبحاث والتطوير، أكثر مما تصرفه على البنية التحتية المرئية من شوارع وأنفاق ومبانٍ وغيرها (124 مليار جنيه مقارنة بـ93 مليار جنيه حسب أرقام 2009).

عندما تكون الحكومات مبتكرة، فإن بيئة الدولة تكون كلها مبتكرة، وعندما تشجع البيئة على الإبداع والابتكار تنطلق طاقات الناس نحو آفاق جديدة، وتتفتق مواهبهم، ويصبح تحقيق أحلامهم وطموحاتهم ممكناً، وهذا أحد أسرار نجاح الدول التي تشجع شعوبها على الابتكار. وفي العالم الذي نعيش فيه اليوم، والذي أصبحت فيه حركة العقول والمواهب والمعلومات مفتوحة كما لم يحدث في تاريخ البشرية من قبل، أصبحت مدن العالم المختلفة تتنافس لتوفير البيئة الأذكى والأكثر إبداعاً لاستقطاب هذه المواهب، والاستفادة منها لبناء قوتها وتميّزها وزيادة تنافسيتها.

الحكومات المبتكرة هي حكومات جاذبة للمواهب، فعّالة في الأداء، متجددة في الأنظمة والسياسات والخدمات. الحكومات المبتكرة هي القاطرة الأساسية لنهضة الشعوب، وتقدّم الدول، وارتفاع شأنها. الحكومات المبتكرة تطلق طاقات الشعوب، وترفع من قيمة عقل الإنسان، وتحقق الحكمة الربانية في أن نكون خلفاء الله في أرضه.

الابتكار هو أن تكون أو لا تكون: أنا حكومة مبتكرة، إذاً أنا حكومة موجودة.

نبذة عن بنات زايد

مدونه اماراتيه شاملة تنشر المثير والجديد في الامارات والخليج والوطن العربي والاسلامي

إكتب تعليقك


حقوق الطبع والنشر 2009-2012 لـ مدونة بنات زايد | BanatZayed Blog جميع الحقوق محفوظة. يتم تطويره بواسطة CWS
izmit escort