الاستثمار في الإنسان .. واجب وطني بدون تعليقات

الكاتب: 13 April, 2015
الزيارات: 25,611 مشاهدات

  

عندما كنت أجلس في مقهى ستار بكس بأحد مراكز التسوق، أمارس روتيني المعتاد كل نهاية أسبوع بقضاء وقتي بقراءة رواية من الروايات المفضلة لدي، صادفني مجيء أحد أصدقائي إلى الكافيه، وبادرت بالسلام عليه، وجلست معه نتبادل أطراف الحديث عن موقع كل واحد منا في الحياة بعد تخرجنا من الثانوية العامة. أخبرته عن حياتي ودراستي الجامعية وعملي الحالي،

وبادلني بمجرى حياته الجديدة بعد انتهائه من الجامعة وتخرجه من كلية الإعلام بتقدير امتياز وانتهاء بتنقله من وظيفة لأخرى، لكنه فاجأني بكلام أجبرني على توجيه أذاني الصاغية إليه. كان يشكوني من إدارة المؤسسة التي يعمل لصالحها بأنها استبدادية معه أكثر من كونها منصفة، ولا تهتم لما يريد أو ما يقدمه للمؤسسة، ويتعاملون معه على أنه موظف غير مهم ودون أدنى اهتمام للدور الذي يؤديه لخدمة المؤسسة والنهوض بها إلى أعلى المستويات، وما صدمني أنه أكد لي أنه عمل في المؤسسة لسنوات ولم يحصل على ترقية مقابل خدماته، وهناك من تم تعيينهم منذ سنة أو سنتين وقد تمت ترقيتهم خلال فترة قصيرة على حد تعبيره، وهو لم يحصل على حقه في ترقية عادلة حتى مع تقدمه بتظلم لما يحصل معه، وقوبل بالتجاهل من قبل الإدارة التي لم تفلح بدورها بإقناعه بالسبب وراء ترقية أولئك الموظفين الجدد أسرع منه، ولم تتم دعوته كواحد من ممثلي المؤسسة لحضور مناسبات رسمية تدعى إليها الإدارة وموظفيها جميعاً بمختلف مراكزهم وتدرجهم في السلم الوظيفي لمقابلة الشخصيات المهمة من قادة الدولة حفظهم الله، بل تم تجاهله هو وعدد قليل من الموظفين، ما جعله يبادر بتقديم استقالته على الفور وتخليه عما بناه في سنوات بسبب إجحاف الإدارة في حقه وعدم احترامه كموظف كفؤ شارك في وضع لبنة التنمية والتطور للمؤسسة، وقد حاولت هي بدورها تهدئة ثورته بدون أدنى فائدة وإقناعه بالعدول عن فكرة الاستقالة لحاجتها الشديدة له على حد تعبيرها، فصفعها باستقالته رغماً عنها وبدأ برحلة البحث عن وظيفة أخرى يلقى فيها احترامه كموظف وإنسان في المقام الأول.

لنتأمل معاً سياسة هذه الإدارة في التعامل مع هذا الموظف وآخرين قد مروا بمعاناته، ولا أريد التعميم على الجميع، فهناك إدارات وقيادات تسعى للتقدم والنجاح عبر تطوير مهارات موظفيها ومنحهم الصلاحيات المختلفة ليكونوا قادة المستقبل، لكن هناك من الإدارات من هي وظيفتها كبح تلك المهارات والقدرات، وهضم حقوق الموظفين بإثبات وجودهم وقدرتهم على تحمل المسؤولية، وتفضيل آخرين عليهم بمنحهم كل الصلاحيات والامتيازات في فترة قصيرة دون تعب وكلل في السعي لنيلها بالعمل الجاد، وحرمان من يستحقها تحت حجج لا يمكن أن تمثل عائقاً في الحصول على ما هو له، وتمارس الاضطهاد الوظيفي بحق كل من يرى في نفسه القدرة على أن يكون أهلاً للثقة بتهميشه ومعاملته كموظف عادي لا ترى فيه خسارة باستمراره أو توقفه للعمل لصالحها إن لم يرضَ بسياسة المؤسسة تلك، فيصبح هو كبش الفداء الذي يضحى به من أجل النهوض بأشخاص ينسبون إليهم سبب نجاح وتقدم وازدهار المؤسسة.

لقد قالها سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم فيما يتعلق بتحفيز الموظفين ورعايتهم، “أن القائد العظيم يصنع قادة عظماء، ولا يختزل المؤسسة في شخص واحد فقط”. “ولا يمكن خلق بيئة تنافسية بين الموظفين إذا لم تتم مكافأة المبدعين والثناء عليهم”، “ويجب على كل قائد أن يؤمن بفريق العمل لديه” .. كلمات من ذهب تأتي تحت عنوان واحد تحرص قيادتنا الرشيدة على تطبيقه كواجب وطني، وهو “الاستثمار في الإنسان” .. عنوان أدعو فيه كل الإدارات والقيادات المؤسسية أن تتأمل هذه الكلمات، وتراجع سياستها في التعامل مع جميع موظفيها دون استثناء وتفريق بين هذا وذاك، واستثمارها في تأهيل موظفيها في الصفوف الخلفية ليتولوا القيادة وتحفيزهم وتشجيعهم بزيادة الإنتاجية سيجعلها ترتقي في سلم المجد، ويدفع بعجلة التنمية في الدولة بشكل قوي وعلى أساس متين لتحقيق النجاح والفوز بالرقم واحد خلال فترة قصيرة.


إكتب تعليقك


حقوق الطبع والنشر 2009-2012 لـ مدونة بنات زايد | BanatZayed Blog جميع الحقوق محفوظة. يتم تطويره بواسطة CWS