“المطلقة” .. المجرمة البريئة بدون تعليقات

الكاتب: 30 April, 2015
الزيارات: 24,145 مشاهدات

image

دائماً ما يتحدثون عنها وتكون موضع استهزاء وتحقير من قبل مجتمعات الجهل والتخلف ولا تعترف بها وبحقوقها. إنها بكل بساطة “المطلقة”، امرأة كانت على ذمة رجل ثم سرحها من حياته لتعود امرأة وحيدة وتحمل لقب مطلقة. السبب الذي جعلني أتطرق للخوض في هذا الموضوع هو ذلك الهجوم الغريب الذي يشنه الجميع على هذه المرأة المغلوب على أمرها، وحولوها إلى مجرمة يجب أن تعاقب على ذنبٍ لم ترتكبه، وهو في الواقع حقٌّ كفله لها الدين الحنيف ليحررها من أن تكون أسيرة رجلٍ لا يقدرها كزوجة وربة منزل وأم لأبنائه، ومن لم تَرَ السعادة والراحة النفسية بجانبه.
يزداد شقاؤها عندما تجد نفسها في متاهة من الصعوبات المتعلقة بتيسير أمور حياتها، وتجهل مصير علاقتها بالمجتمع الذي تعيش فيه مع عائلتها التي قد لا ترحب بها هي الأخرى بينهم. فتتعسر عليها بعض الأمور البسيطة من توفير أهم متطلبات الحياة، وتناضلُ بين أروقة المحاكم من أجل حقوقها التي قد تحصل عليها أو تنتظر دهراً بين جلساتها، وتدارُ لها الأظهر ولا تلقَ الآذان الصاغية لتدافع عن نفسها، وتجد نفسها محاصرة من قبل الأعين الفضولية التي تواجهها بنظرة دونية لحالها. ويتم تجاهلها من قبل أفراد عائلتها إن كانوا ممن يؤمنون بشريعة القبيلة التي تحتم عليهم التخلص منها إما بتزويجها رغماً عنها والتخلص من عبئها، أو سجنها في المنزل وإجبارها على عدم الخروج منه لأي سبب كان، حتى يتجنبوا القيل والقال من الأفواه الناطقة بالسوء والتشهير فيها مثلما تهوى أنفسهم، كما لو أنها قد ارتكبت فعلاً فاحشاً ستحاسب عليه في الدنيا والآخرة، وأصبحت بالنسبة لهم مجرد سلعة منتهية الصلاحية ولا أمل لها في الحياة.
لماذا هذا التعامل المشين مع هذه المرأة المطلقة والذي يتعارض مع الأخلاق والمبادىء الإنسانية؟ وماذا عن أولئك الذين يرتكبون الأعمال المشينة من خلف ظهور عوائلهم ويواجهونها بالأفواه المطبقة بمقولة “الستر واجب”؟ أليس من الأولى أن تطُبقَ هذه المقولة عليها هي لأن الستر من أبسط حقوقها؟ ومن نكون نحن حتى نحكم على امرأة بأنها مجرمة وهي قد تزوجت وطُلقت بشرع الله الحلال والطاهر؟ ..
تساؤلات جميعنا بحاجة للوقوف عندها، وأن نرتقي بتفكيرنا وأخلاقنا في الاعتراف بالمطلقة كامرأة خاضت تجربة حياة عاطفية داخل إطار الزواج الشرعي، وانتهت بالطلاق الذي هو أبغض الحلال، لكنه ليس بعارٍ ألبسناها إياه من منطلق مفاهيم تقليدية من صنعنا.

فلنتقِ الله فيهن جميعاً، فنحنُ أيضاً مساءلون عنهنَّ يوم الحساب.

إكتب تعليقك


حقوق الطبع والنشر 2009-2012 لـ مدونة بنات زايد | BanatZayed Blog جميع الحقوق محفوظة. يتم تطويره بواسطة CWS
izmit escort