الأمية الإعلامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي بدون تعليقات

الكاتب: 15 June, 2015
الزيارات: 44,453 مشاهدات

image

تطورت حياتنا منذ أن لامسنا الهاتف الأرضي ثم الهاتف الخليوي، وصولاً إلى سهولة الولوج إلى الشبكة العنكبوتية “الانترنت” التي كانت محصورة في ذلك الوقت على وزارة الدفاع الأمريكي، ودخلنا إلى عصر الأجهزة الذكية السهلة المنال والتداول، لنتعرف من خلالها على تطبيقات ذات أيقونات مختلفة الألوان والأشكال اختصرت المسافات وخلقت لنا عالماً افتراضياً حاكت خيوط علاقاتنا الاجتماعية مع شخصيات وألسنة مختلفة ومتعددة الثقافات والأفكار، وأتاحت لنا إنشاء منصات لأنفسنا نطل من خلالها عليهم بشكل يومي ونعبر من خلالها عن آرائنا، وفي كل ثانية نتلقى كل ما نحتاجه من معلومات وأخبار وأفكار بشكل أسرع من الوسائل التقليدية المتمثّلة في الصحافة الورقية والإذاعة والتلفزيون.
نجد أن جميعنا كباراً وصغاراً يمتلك جهازاً خاصاً به وحسابات كثيرة على جميع مواقع التواصل الاجتماعي، لكن هل تساءلنا كيف يمكننا أن نجعل استعمالها إيجابياً بدلاً من أن تكون أداةً لنيل الشهرة بأي وسيلة وإن كانت رخيصة؟..
أعذروني على آخر ما نطق به قلمي، لكني لم أجد أي كلمة مناسبة أستطيع أن أصف بها ما يجري على مواقع التواصل الاجتماعي من تهريج وابتذال في بعض الحسابات الشخصية لأفراد ضموهم إلى قائمة الشخصيات المؤثرة في وسائل التواصل الاجتماعي. فقاعدة الشهرة لدى هؤلاء أن تتحول إلى مهرج يرقص ويقفز ويرتدي الملابس الملونة ويضحك المتابعين بتقليده للآخرين، ويتكلم ويغني بكلام غير مفهوم. أو أن تتحول كل فتاة تبحث عن الشهرة وزيادة عدد متابعيها إلى عارضة أزياء تتغنج بصوتها وسلوكها وتبالغ في وضع مساحيق التجميل وارتداء أجمل الفساتين والملابس كنوع من الإغراء لتبدو بأجمل حلة لأجل متابعيها وتحثهم بلغة الدلال والحب المبتذل على متابعتها ودعمها بلا حدود.
الغريب في الأمر أن هؤلاء يتلقون الدعم الكامل والعروض المغرية من أصحاب القرار في المؤسسات الإعلامية، ليتم ترقيتهم بلمح البصر من مجرد شخصيات مؤثرة في مواقع التواصل الاجتماعي إلى إعلاميين يتفاخرون بأنهم يمثلون الوجوه الإعلامية البارزة في وسائل الاعلام المختلفة، فتتحول الكاميرات إليهم ليحتلوا شاشاتنا كمذيعين ومقدمي برامج نراهم بنفس ما اعتدنا رؤيتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، وتنقلب الأقلام رأساً على عقب ليكتبوا عنهم كل ما يزيد من نجوميتهم في الساحة الإعلامية. بل أن غياب الوعي عند جمهورهم دفعهم إلى تشجيعهم ومتابعتهم وزيادة عدد الإعجابات، ولم يفكروا في نوع الرسالة التي يريد أن يوصلها كل من يبحث عن الأضواء والشهرة من خلال الإعلام، والهدف من أن تكون شخصاً مؤثراً في الجميع، خاصة إن كان قدوة للأطفال الذين هم من ضمن متابعيه.
فالمقياس الذي اعتمدت عليه تلك المؤسسات يكمن في عدد المتابعين لهذه الشخصيات المؤثرة وما يحصلون عليه من إعجابات من متابعيهم سواء إن أعجبوا بهم أم لا، دون معرفة نوع الشخصية التي سيتم تقديمها للجمهور. فقد أصبح من السهل أن تحصل على إعجاب من كبسة واحدة لزر الإعجاب الذكي، وهو في متناول الجميع من معجبين أو كارهين. فإن كان الوصول للمنصات الإعلامية يتم بهذا الأسلوب، فما الفائدة من تضييع السنوات في دراسة الإعلام وتخصصاته المتنوعة ما يؤهل دارسها للعمل في مجالاتها العملية والاحترافية إن لم يكن أحد هؤلاء المؤثرين؟
اختلط مفهوم الاعلام مع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بناءً على اعتماد خبرة افتراضية غير ملموسة والتي غلبت على الخبرة الميدانية في العمل الإعلامي. فكل إعلامي حقيقي يعلم، أن الإعلام هو عملية اتصال يقوم بها المرسل بإرسال رسالة من خلال أداة اتصال إلى جميع عينات الجمهور، بهدف إحداث تغيير معين للحصول على رجع الصدى المطلوب، وليس التفنن بإضحاك الجمهور وإغرائهم.
لذا فمن الواجب التفريق بين البحث عن الشهرة والرسالة الإعلامية الهادفة. فالأولى تعددت الطرق إليها وستنتهي عندما تنقشع نجمتها من السماء، أما الثانية فهي نتاج شغف العمل الإعلامي بحثاً عن الحقيقة، والقدرة على تحمل المسؤولية تجاه الآخرين والتمثيل الإيجابي لشخصية الفرد بفكره وثقافته وأخلاقه، عبر الالتزام بميثاق شرف وأخلاقيات العمل الإعلامي، من أجل خدمة المجتمع وتقديم أجمل الصور على الإبداع والاستخدام الأمثل لوسائل التواصل الاجتماعي بما يخدم الإعلام بصورة إيجابية.

إكتب تعليقك


حقوق الطبع والنشر 2009-2012 لـ مدونة بنات زايد | BanatZayed Blog جميع الحقوق محفوظة. يتم تطويره بواسطة CWS
izmit escort