زايد .. بيرق السعادة والإنسانية بدون تعليقات

الكاتب: 6 July, 2015
الزيارات: 33,865 مشاهدات

 

image

ذكراه لم تُمحَ من ذاكرتنا، ونحن نعيش ونواكب التغيرات السريعة في حياتنا وتنسينا كل ما واجهناه في أمسنا. اعتدنا في صغرنا أن نراه على شاشات التلفاز، وصوره تزين كل بيت ومؤسسة ودور التعليم المختلفة منذ وجوده بيننا وحتى رحيله عنا. وشخصيته كقائد تحدى الصعوبات بعزمٍ وإصرار لبناء صرح الاتحاد، زادت من فضول الأجيال الجديدة ورغبتها في التعرف على شخصيته والتعمق في رؤيته وإنجازاته التي بسببها أصبحوا من ضمن أفراد مجتمع الإمارات، من أطلق عليهم الجميع لقب “أسعد شعوب العالم”.
كان همّهُ الأول هو إسعاد أبناء شعبه، والبحث عن أسباب الراحة والاستقرار لمجتمع ووطن يلمُّ شمل الجميع بغضّ النظر عن الدين والجنس. فكان قيام الاتحاد هي أولى معجزات السعادة التي حدثت في الثاني من ديسمبر لعام ١٩٧١، تلته قرارات سامية عززت من مكانتنا على الصعيدين العربي والعالمي. فعندما تسافر إلى أي بلد كان عربياً أم أجنبياً، فإنهم سيعلمون أنك أحد أبناء ذلك الرجل الذي مازالوا يذكرون طيبته وإنسانيته بمجرد أن تخبرهم أنك من الإمارات. فاهتمامه بالإنسان لم يقتصر فقط على ابن وابنة الإمارات، بل امتدت يده الكريمة لتشمل كل إنسان على وجه الخليقة، لتمطر سماءها بالكرم اللامحدود لكل من يستحق أن يحيا بكرامة مثل بقية إخوانه البشر.
فدائماً يذكرون اسمه في صلواتهم ودعائهم، لأنه خفف عنهم المعاناة وأزال عن ظهورهم أهوال المحن الكئيبة وظروف العيش القاسية التي يعيشوها يوماً بعد يوم. ووصيته مستمرة حتى هذا اليوم، ويطبقها أبناء هذا البلد، الذين يبذلون جهدهم لرد شيء بسيط من جميل هذا الرجل النبيل.
وما نراه اليوم من صور الريادة والتقدم بمختلف مستوياتها، دليلٌ على أننا نعيش اليوم نقلةً نوعية في حياة الإنسان البدوي، المواكب لتطورات عصره والمحافظ على عاداته وتقاليده وقيمه المبنية على الحب والولاء لرب العباد، ثم لقائد هذه المسيرة، ثم لوطنٍ قام على حبّ قائدٍ لشعبه وحبّ وإخلاص شعبٍ وتفانيه في خدمة وطنه وأهله تحت ظل البيت المتوحد.
ورؤيته لم تتوقف على الاهتمام بالرجل فقط والاعتراف بحقوقه في مسكنٍ آمن يؤويه، والحصول تعليم ممتاز بأعلى المعايير والمقاييس المعترف بها عالمياً والتمتع بأرقى الخدمات الصحية، بل امتدت رؤيته لأبعد من ذلك، ليكون للمرأة نصيب من هذه الحقوق، وتكون عضواً فعالاً في عملية التنمية والازدهار في بناء مجتمع الإمارات عبر تمكينها داخل أسوار منزلها مؤديةً دورها كأمٍ ومربية لأجيال الغد، وامرأة عاملة تثبت قدرتها على تحمل مسؤولية مشاركة الرجل في شتى ميادين العمل المختلفة، متحدياً بذلك التيارات المتطرفة والمنادية بطمس المرأة بين جدران الجهل والتخلف والتي تخالفُ تعاليم ديننا الحنيف، وحرمانها من ممارسة دورها الفعّال كأخت للرجال وأمٍ لمجتمع الحاضر الذي يستلهم الدروس والعبر من إرثٍ تركه قادة الماضي العريق، وينيروا به الطريق إلى مستقبلٍ نفخر أن نصنعه ببصمة إماراتية بامتياز.
إنه الأب والقائد والمعلم وملهمُ الأجيال، صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان – طيب الله ثراه -، وخريج جامعة الصحراء التي كانت في ما مضى أرضاً قاحلة من كل مصادر الحياة، وغدت بتوفيقٍ من الله عزوجل ثم بصبر وكفاح وتضحيات رجل حياة الأمس أروع جنان الأَرْضِ خضرةً وجمالاً، وأرض الأمن والأمان لجميع من يعيش على ترابها ويعشقها، وبيئة الإبداع والعطاء والخير.
كل إماراتي من يعيش على أرضِ الإمارات أو خارجها، يجب ألا ينسى أن مجرد حمله لجنسية الدولة لا يعني فقط استمتاعه بامتيازات تمنحها إياه في الداخل والخارج، بل هي مسؤولية تمثيل هذا الرجل الذي ضحى بحياته كي يوفر لنا سبلَ العيش الكريمة والرفاهية حسن تمثيل بأخلاقنا الحميدة في كل مكانٍ نتواجد فيه ومع كلّ شخصية نقابلها، وتشريفه اسمه في كافة المحافل بإنجازاتنا وفخر ترديدنا لاسمه في كل مرة نلفت أنظارَ الجميع إلى ما حققناه خلال السنوات الماضية، والدفاع عن سيادة الدولة ورموزها ضد من يعبث بأمنها ويتآمر عليها ويشوه صورتها الندية والمشرقة.
زايد رحل عنّا جسداً طمرهُ التراب، لكن روحه الخالدة نراها كل يومٍ في أبنائه الذين نفخر أن نناديهم بقادتنا الاستثنائيين، وفي مقدمتهم سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات – حفظهُ الله ورعاه -. نشعر بوجوده بيننا، ولن نتوقف عن ذرف دموعنا طالما حيينا لأنه يستحق بحر دموعنا عرفاناً منا وتقديراً لما فعله لأجلنا طوال سنوات حياته، والآن أترك لكم حرية التعبير عما يجول في خاطركم تجاه هذا القائد، وأضع لكم صورة من ألبوم حياته لتتأملوها قليلاً وتذكروه بطيب الحديث والخير.

إكتب تعليقك


حقوق الطبع والنشر 2009-2012 لـ مدونة بنات زايد | BanatZayed Blog جميع الحقوق محفوظة. يتم تطويره بواسطة CWS
izmit escort