وداعاً “راشد” الصغير بدون تعليقات

الكاتب: 22 September, 2015
الزيارات: 19,716 مشاهدات

image

جفت الدموع من عيون المعزين، وتعبت الأقلام من عبارات العزاء والمواساة، وتنهدت القلوب من ظيم الحزن والبكاء، فمهما بلغت مفردات اللغة العربية من بلاغة فلا يمكنها وصف شعور أبٍ فقد للتو أعز أبناءه.
كل منزلٍ في دبي والإمارات وإن لم يتواجد في مجلس عزاء سموه ليواسيه بفقدان الابن البكر الذي لم يكد يتقبل وفاته إلا بعد بلوغ مهده الأخير، تحول إلى مجلس عزاء عائلي يواسي أفراده واحده تلو الآخر على هذا الخبر المحزن، ويشاركون سموه هذا الحزن المرير الذي ضاقت له الصدور وغابت السعادة عنه في هذا الشهر الحزين.
فارسٌ طغت وسامته مترجلاً فوق صهوة خيوله، وابن قائد تجلى اسمه في ميادين الفروسية وقصائد الغزل والروح الإيجابية، والشقيق الأكبر لإخوته من تزينت الصحراء بنفاسة أسمائهم التي خطتها بين حبيباتها، رحل عن الدنيا تاركاً خلفه أماً تبكيه أمداً، وأباً ستنطق شفتاه باسمه أزلاً، وأشقاءً حملوه فوق أكتافهم في لحظاته الأخيرة، وذكرياتهم تعيدها ترابطهم الأخوي معه وحبهم البريء لطفولة تمنوا لو أنها عادت للحياة لعاشو لحظاتها معه لآخر مرة.
رحل راشد الكبير منذ ٢٥ عاماً، واليوم رحل راشد الابن والحفيد والشقيق عن منزله وأهله وكل منزلٍ إماراتي. فهو الابن لكل أبٍ وأمٍ حزنا على فراقه، والشقيق الأكبر والأصغر لكل أخٍ وأخت افتقدوا النظر إليه قبل وفاته. ستفتقده صحراء تخرج منها أسلافه من هم فخرنا وعزتنا، وروح دبي العاشقة وجوده على أرضها كما تعشق من يعيش بين جدران ناطحاتها ومنازلها، وكل صحيفة ودار علمٍ ومجلسٍ وقصيدةٍ اعتادت ذكر اسمه المكنى بوالده “بوراشد”، وخيول الأصالة من تشرفت بأن يكون فارسها هو ابن فارس الأمجاد وفخر الأجيال.
رحمك الله يا راشد الصغير، يا من كنت قرة عينٍ لوالديك في مهدك، ورجلاً في أولى سنوات صغرك، وفارساً تواضع بحبه لعائلته وأصدقائه ووطنه، وروحاً أسلمت لبارئها راضية مرضية بقضاء الله وقدره.

إكتب تعليقك


حقوق الطبع والنشر 2009-2012 لـ مدونة بنات زايد | BanatZayed Blog جميع الحقوق محفوظة. يتم تطويره بواسطة CWS
izmit escort