في ذكرى الاتحاد .. ذكرى انتصار إنسان الصحراء بدون تعليقات

الكاتب: 1 December, 2015
الزيارات: 26,895 مشاهدات

initiative-bg-full

أذكر في أول فصل دراسي لي في دولة الإمارات، اعتدنا أن نقف في طابور الصباح منتظرين فريق كشافة المدرسة أن يتقدموا نحو سارية العلم في ساحة المدرسة، وبعد أن يرفع قائد الكشافة العلم ويقفون بوضعية عسكرية لتحيته، نردد جميعنا النشيد الوطني وبصوت واحد “عيشي بلادي عاش اتحادُ إماراتنا”.

ما قدمه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان – طيب الله ثراه – لدولة الإمارات العربية المتحدة يصعب عده بالأصابع أو حتى أن نذكرها في قائمة من الإنجازات والعطاءات التي بذلها سموه لإنشاء دولة موحدة تجمع كل أواصر المحبة والتلاحم بين أفراد شعبها. ففي 18 من فبراير لعام 1968، كان بداية حلم الاتحاد الذي أصبح حقيقة مع بداية توقيع اتفاقية الاتحاد بين كل من إماراتي أبوظبي ودبي، ثم أعقبها باجتماع ترأسه سموه مع حكام الإمارات الأخرى المتمثلة في إمارات دبي والشارقة وعجمان وأم القيوين والفجيرة، وناقشهم بفكرة إنشاء دولة اتحادية تجمع ست إمارات في دولة واحدة تحت دستور واحد، إلى أن تحقق العرس الاتحادي في الثاني من ديسمبر لعام 1971 والذي أعلن فيه عن قيام دولة الإمارات المؤلفة من ست إمارات يحكمها دستور واحد ويتشاركون في المصالح والمصير المشترك، لتكتمل الفرحة في العاشر من فبراير لعام 1971 بانضمام إمارة رأس الخيمة إلى اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة تحت راية الاتحاد التي رفعها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، إيذاناً بولادة دولة الاتحاد.

فتحقق الاستقرار الذي حلم به طوال دهر وسنوات الشقاء التي كلفته كل نفسٍ من حياته ليحيا شعبه في أمن وسعادة، وليلبي له مطالبه بحياة الرفاهية والآمنة له ولأفراد أسرته، ويعطيه كافة حقوقه في الحياة ليؤمن له مستقبله كقائد سيحمل الراية من بعده ويورثها للأجيال القادمة، ويتابع مسيرة الإنجازات بالولاء لله والقائد والوطن.

ومن يتجول في أرجاء الدولة سيرى ويشعر بعظمة هذا الإنجاز الذي برز في تطورات شهدتها الدولة على مر السنوات في مختلف المجالات والقطاعات، والأهم من هذا كله هو وجود عنصر الأمن والأمان الذي تفتقر إليه أكثر دول العالم رغم تقدمها عن دولة الإمارات، والشعور بالانتماء الذي يتولد أيضاً عند الزائر لدولة الإمارات والمقيم فيها، وإعجابهم الكبير بتراث الدولة الغني بكنوز وطنية تركها الآباء والأجداد وضحوا بالغالي والنفيس لحفظها كإرثٍ لأجيالهم القادمة يعبر عن هويتهم الوطنية. فالإنسان هو الأساس الذي ركز عليه سموه خلال سنوات حياته، ولا يمكن تحقيق السعادة من دون علمه وعمله وقيادته النابعة من حبه لوطنه وفخره به.

وفي هذا اليوم الذي يصادف قيام دولة الاتحاد، يحتفل شعب الإمارات بمواطنيه ومقيميه وزائريه بتاريخ مثّل انتصار إنسان الصحراء على ظروف الحياة القاسية والخالية من آثار الحياة، عبر تحديه لصعوبات الحياة الصحراوية وإنقاذه البشرية من الفقر والتخلف والمرض، وبناءه لجسور التواصل الثقافي والحضاري بين شعب الصحراء وشعوب العالم الآخر على أساس الحب والسلام والتسامح بين الأديان، وأصلح بين المتخاصمين وجعلهم من أقرب وأحب الناس إخواناً بعد أن كانوا أعداء. إنه يومٌ توحد فيه شعبٌ مردداً اسم قائده ودولة يتردد صداها في محافل العالم، وترتفع أعلامها على ساريات مثبتةً وجودها بألوان علمٍ حملت معاني القوة والتضحية والحب والسلام.

هذه هي روح الاتحاد، نعيشها مع بعضنا البعض في كل يوم من حياتنا اليومية في منازلنا ومدارسنا ومؤسساتنا، ونعبر به عن وحدتنا وصمودنا خلف القيادة الرشيدة لدولة الإمارات، وحصناً منيعاً ضد التهديدات الخارجية والحملات الشرسة التي يشنها كارهوا دولةٍ يعيش عليها أسعد شعب في العالم. روح القوة والتآلف والتعاضد التي زرعها زايد وأبناءه من قادة دولة الإمارات في روح كل واحد منا، بعزيمة من حديد وعهد نجدده على أداء الواجب في خدمة دولة الإمارات والحفاظ على صرح الاتحاد شامخاً ولو كانت الدماء هي الثمن.

شكراً “زايد” .. شكراً “خليفة” .. شكراً قادتنا الاستثنائيين على هذه الروح الرائعة وما غرستموه في نفوس الاجيال من قيم حب الوطن والتضحية لأجله.

ولنردد دائماً وبفخر .. “عيشي بلادي .. عاش اتحادُ إماراتنا”.

إكتب تعليقك


حقوق الطبع والنشر 2009-2012 لـ مدونة بنات زايد | BanatZayed Blog جميع الحقوق محفوظة. يتم تطويره بواسطة CWS
izmit escort