تبرير الإرهاب “إرهاب” بدون تعليقات

الكاتب: 24 March, 2016
الزيارات: 19,770 مشاهدات

image

تفجيرات هنا وهناك يذهب ضحيتها الأبرياء دون ذنب، وداعش هو ذلك السرطان المدمر الذي يزحف بين منافذ الظلام المختلفة في العالم، مستمر في نهجه الدموي والتكفيري ليرسل رسالته موقعة بدماء حرم الله سفكها باسم الإسلام الذي هو بريء من جنونه ودنسه، باستمرار العنف ضد البشر مهما كانت أديانهم وأعراقهم.
وهجمات بروكسل التي وقعت قبل أيام تضاف إلى السجل الأسود لأعمال داعش الإرهابية في أوروبا، بعد هجماتها الأخيرة التي وقعت في العاصمة الفرنسية باريس، ونسبت أعمالها للإسلام الحنيف الذي ينبذ كافة أشكال العنف في حق البشرية أجمع. فالإسلام دين سماوي قوامه السلام وتثمين الروح البشرية التي هي من الخالق عزوجل، ولا يحق لأي مخلوق كان أن يزهق أرواحاً مهما كانت أسبابه لمجرد أنهم خلقوا غير مسلمين، ويؤمنون بمعتقدات دينية تخالف الإسلام. فهذا ليس بمبرر أن يقوم أي شخص بالعبث بمخلوقات الله وقد أكرمه بدينٍ يحترم الأديان والمعتقدات، ويكفل كافة حقوق المسلمين وغير المسلمين.
لنستذكر معاً ما قاله سيدي صاحب السمو الشيخ عبدالله زايد آل نهيان، وزير الخارجية في أحد المؤتمرات، حيث قال سموه أن “تبرير الإرهاب إرهاب” في وقت اتخذت دولة الإمارات موقف حزمٍ في دعمها للتحالف الدولي ضد تنظيم داعش الإرهابي. فقد جاءت هذه المقولة لترد على أولئك الذين يبررون أفعال داعش كإنتقام ورد اعتبار لما يحدث للمسلمين من قتل وتنكيل في بقاع الأرض، أن الإسلام لا يفرق بين إنسان وآخر وقد حفظ حقوق البشرية أجمع في الحياة الآمنة، ولا يجب مقابلة قتل نفس بريئة بإزهاق روحٍ أخرى ظلماً لمجرد أنهم غير مسلمين. فالعنف لا يولِّد سوى العنف، وداعش تتلاعب بأرواح البشر كما يحلو لها موهمة الجميع أنها تنتصر للإسلام والمسلمين، رغم أن مجازرها تعكس كل ادعاءاتها، لأنها تجهل معنى الإسلام وتحرف معاني آيات القرآن والأحاديث النبوية بشكل يخدم سياستها الدموية في العالم، ويوقع ذوي العقول الصغيرة في شركهم ويغذّون فكرهم بحقائق خاطئة عن الجهاد في سبيل الله. فإن كانوا يعرفون معنى الجهاد الحقيقي، لعلموا أن ترويض النفس والفكر من الغلّ والكراهية والغضب والمشاعر السلبية والحفاظ على هدوءها وتوازنها ونشر كلمة الحق بالحكمة والموعظة الحسنة هو أكبر وأقوى أنواع الجهاد في سبيل الله، وإن كانوا على علمٍ بأخلاق خير البرية محمد – صلى الله عليه وسلم – في الحروب وتعامله مع الكفار والمشركين، لعلموا أن يديه الشريفتين لم تمس أي امرأة ولا طفل ولا كبير في السن ولا راهب من جانب الكفار، ولم تهدم منازلهم ودور عبادتهم، ولم يمس حيواناتهم ونباتاتهم بأي أذى. وإن كانوا على علم بأخلاقه مع سائر البشر، لعلموا أنه لم يقتل عمه أبو طالب الذي كان على دين الكفار، ولم يشتم كل من أساء إليه، ولم يكفّر كل من خالفه أو كان على معصية، لأنه عليه الصلاة والسلام يعلم أنه أُرسل رحمةً للعالمين، مبشراً ونذيراً، لا مُكرهاً ولا مغالياً ولا شتّاماً ولا لعّاناً. ومن إنسانيته ورحمته تجاه الجميع دون استثناء، برّه عليه الصلاة والسلام بجاره اليهودي الذي كان دائماً يؤذيه ويحاربه، ولم يرد عليه إلا بأخلاقه عندما أطفأ كراهيته بزيارته له وهو على فراش المرض، فأسلم على يديه قبل موته.
صور كثيرة توضح سماحة الإسلام وترد على إرهاب داعش باستنكار العالم له بمختلف أديانه وطوائفه، فمن قُتل هناك في بروكسل هم بشرٌ لا ذنب لهم، وكذلك الأبرياء في باريس، واستهداف البشر العزّل في الأماكن العامة هو فعلٌ لا يجرأ عليه سوى الجبناء مهما كان السبب.

إكتب تعليقك


حقوق الطبع والنشر 2009-2012 لـ مدونة بنات زايد | BanatZayed Blog جميع الحقوق محفوظة. يتم تطويره بواسطة CWS