تطوير منظومة “القيم العربية” بدون تعليقات

الكاتب: 5 April, 2016
الزيارات: 19,882 مشاهدات

0201604030832942

من المعروف أن قيم التسامح والمحبة والاحترام تدخل ضمن أهم القيم العربية الواجب الحفاظ عليها، وحمايتها من فساد التطرف والتمييز العنصري والطائفية الساعية إلى تدميرها بأدوات الكراهية والحقد، فكلما زاد التركيز على تطوير هذه القيم العربية كانت لتكون حياة الإنسان وعلاقاته بالجميع أكثر بساطة وتسامحاً واحتراماً.

اخترت لكم مقالاً للكاتب الدكتور علي عبدالقادر بعنوان “شجرة القيم البيضاء” والذي سلط الضوء على موضوع القيم العربية وقوتها في التأثير على رقي واستقرار المجتمعات وأنها من أفكار التطرف والإرهاب ..

من يريد أن يشخص الأزمة التي يعيشها العالم العربي، فليقل دون أدنى تردد: إنها أزمة قيم. نعم هي كذلك، رغم أننا نرى ما هو أبشع وأشنع، وأقسى وأردى، من فقدان بوصلة القيم. الأمر الذي يجعلنا لا نجد الوقت للتنظير والبحث عن المحتوى القيمي في السلوك العربي، ونخدع أنفسنا بأسباب عديدة، منها أن الواقع يشغلنا بأفعال لا نملك إلا أن نكون لها مجرد ردود فعل انعكاسية، أو لأن المستقبل يتطلب منا التركيز على الرغيف والإستقرار، أو ربما لأن التاريخ يوهمنا بأننا من أمة عربية، فيها أنتجت القيم والشيم العربية الأصيلة، وتمت عندها مكارم الأخلاق.

تعاني أقطار عربية عديدة اليوم من تهديد جماعات إرهابية، وتشهد صراعات طائفية واضطرابات حزبية وانقلابات على الشرعية، تسيل دماء، ويقتل أطفال، ويخيم شبح الجوع، وتهدر طاقات وموارد، وتهدم بنى ومرافق وآثار، ومع ذلك كله فإن التشخيص الصحيح هو أننا نعيش أزمة قيم. وكل ما عدا ذلك فهو أعراض.

الأسئلة الذي يجب أن تجيب عليها النخب المثقفة من سياسيين وأدباء وكتاب وتربويين وعاملين على نهضة الأمة هو: ما منظومة القيم العربية؟ من وضعها؟ وما مصادرها؟ وهل ثمة وثيقة تجمعها؟ وما آخر تحديث لها؟ هل تلبي حاجة العرب في التصالح مع أنفسهم، والتمازج مع محيطهم؟ وأسئلة أكثر من ذلك وأعمق.

وفي حين أن التربويين في الغرب يعملون بلا انقطاع على منظومة القيم المجتمعية، نظرية كانت، أم سياسية أم اقتصادية، أم جمالية، أم اجتماعية، أم دينية. ويخضعونها للتحليل والتطوير بأدوات بحثية تعتمد الملاحظة والاستقصاء والاستبيان ودارسة الواقع وتحليله واستشراف المستقبل واستنطاقه. فإن منظومة القيم العربية لم تجد من يعمل عليها أو يفكر في دراستها وتطويرها.

ومن ثم فلا عجب أن تقف الشخصية العربية وقفة حيرة وارتباك في أمور بسيطة وبديهية، وتستند في ذلك على مواقف ونصوص تراثية ودينية على درجة كبيرة من اللامنطقية، وتتصادم بشكل صارخ مع الدين نفسه. ولذا فإن من أولى أولويات الفكر التربوي والاجتماعي العربي أن يتم العمل على تطوير منظومة موحدة للقيم العربية تعلي من شأن التسامح وتقبل الآخر والاعتدال وتنبذ التطرف والعدائية والإرهاب.

تلك خواطر دارت بذهني حين وقفت أمام شجرة القيم في مهرجان أم الإمارات. أدركت حينها أهمية القيم، وعرفت سر عظمة البناء، وسر ريادة الشخصية. إن القيم التي آمنت بها أم الإمارات هي القيم المحركة لمجتمعات ناهضة تسعى ليكون لها بصمة في سجل الحضارة، وقدم في ميدان المعرفة. من قدِّر له أن يقف أمام تلك الشجرة البيضاء، فلا بد له أنه يمسك قلماً وورقة، ويسجل قيمه الخاصة، ويعلقها في تلك الشجرة، إنها المعلقات التي نحتاجها.

إكتب تعليقك


حقوق الطبع والنشر 2009-2012 لـ مدونة بنات زايد | BanatZayed Blog جميع الحقوق محفوظة. يتم تطويره بواسطة CWS