رسالة “التوطين” عبر فيلم إماراتي بدون تعليقات

الكاتب: 19 May, 2016
الزيارات: 8,578 مشاهدات

image

تحدثت في أحد مقالاتي عن الاستثمار في الإنسان الإماراتي، كواجب وطني على جميع الدوائر والمؤسسات في الدولة، لتحقيق رؤية التوطين التي رسمتها قيادة دولة الإمارات الرشيدة، وهي إحدى مبادراتها الهادفة لضمان مكان للمواطن الإماراتي في مجالات العمل المختلفة، وإشراكه في عملية التنمية كعنصر مهم تقوم الدولة بعمله وكفاحه من أجل رفعة الدولة في ريادة الأعمال. 
ترددت كثيراً لحضور الفيلم الإماراتي “ضحيّ في أبوظبي”، الذي بدأ عرضه في صالات السينما الإماراتية في الأسابيع القليلة الماضية، وعندما قررت المجازفة بمشاهدته وجدت أن أكثر جمهوره هو من مختلف شرائح المواطنين من شباب وفتيات وعوائل إماراتية الذين حضروا خصيصاً لمشاهدته، فتحول الفيلم من مجرد مشاهد كوميدية إلى فيلم ذو رسالة وطنية يحمل همّ المواطن الإماراتي الذي يعاني من ظلم بعض المؤسسات التي تتواطىء في تنفيذ رؤية القيادة فيما يتعلق بتوطين الوظائف، وتوفير أماكن عمل تتناسب مع مهاراتهم وتطلعاتهم، فتقوم عوضاً عن ذلك بتجاهل هذا المواطن الإماراتي الساعي للبحث عن عمل مناسب له بين منافذ قطاعات العمل الحكومية والخاصة، بجعله مجرد واجهة للمؤسسة باسم تطبيقها الزائف لمفهوم التوطين، وتوظف قوى عاملة غير إماراتية من أجل الاستفادة منهم في تحقيق الأرباح فقط، بغض النظر عن المساهمة في توطين قطاع العمل في الدولة بشكل فعلي، فلا أحد أولى بخدمة هذا الوطن والإحساس بمعاناة كل مواطن يتمنى إيصال رسالته إلى أصحاب الشأن، سوى ابن البلد نفسه.
وهذا ما عكسته قصة الفيلم الذي ركز على شخصية “ضحيّ” الذي يضطر لترك حيّه المتواضع بإحدى إمارات الدولة، ويذهب إلى العاصمة أبوظبي بحثاً عن عمل له بحكم المجال الذي درسه في الجامعة وتخرج منه، طمعاً في أن يجمع المال الكافي للزواج من فتاة أحلامه التي وعدها بالزواج منها في أسرع وقت ممكن، رغم معارضة أهلها له لأنه ليس بغني ولا يملك دخلاً كافياً ليعيلها، فيتعرض “ضحيّ” لمصاعب أثناء رحلة البحث عن عمل، وتستغله إحدى المؤسسات من خلال تكليفه بتقديم برنامج إذاعي راهنوا على عدم نجاحه. وعندما يكسر “ضحيّ” كل توقعاتهم وينجح في الاستماع لهموم المواطن الإماراتي ونقل رسالته للمسؤولين عبر أثير هذا البرنامج الذي نجح في تمثيله بصورة مشرفة، تتخذ المؤسسة قراراًمفاجئاً بإبعاده عن تقديم البرنامج، والاستعانة بمذيع من خارج الدولة غير قادر على الاستماع لهموم المواطن الإماراتي، بسبب عدم استيعابه لمشاكلهم التي ترجموها بلهجتهم المحلية والبعيدة عن لهجته، فيضطر أن يغطي على فشله بفواصل غنائية طوال فترة البث والتي أفسدت هدف البرنامج.
قلما نجد أفلاماً ذات مضمون هادف بعيد عن الابتذال والمبالغة في تصوير أحداثه وشخصياته، وفيلم “ضحيّ في أبوظبي” والذي يعرض في صالات السينما الإماراتية، هو فيلم ذو رسالة وطنية موجهة لجميع قطاعات العمل، أن يطبقوا رؤية القيادة الرشيدة بالاستثمار في الإنسان الإماراتي ويضعوه نصب أعينهم بثقتهم به ورعايتهم له، وأن يراهنوا على نجاحه وتشجيعه على بذل مجهود أكبر ليكون من أكبر وأقوى وأكفأ القيادات الإماراتية في الدولة، التي لا تمل ولا تدخر جهداً لخدمتها وخدمة قادتها وشعبها.

إكتب تعليقك


حقوق الطبع والنشر 2009-2012 لـ مدونة بنات زايد | BanatZayed Blog جميع الحقوق محفوظة. يتم تطويره بواسطة CWS