زايد .. تاريخٌ من عطاء إنسان بدون تعليقات

الكاتب: 24 June, 2016
الزيارات: 18,248 مشاهدات

image

نطقت الحصون والقلاع الشامخة كيف كانت تدافع عن كيان دولته، وكيف حرص على عدم هدمها وفاءً بها واعترافاً بدورها، لأنها أثمنُ تاريخٍ ستسردُ للأجيال القادمة قصة وفاء رجلٍ لتراث الماضي المجيد.
أقرّت الصحراء بحرقة رمالها وجفاف الحياة على قمم كثبانها بهزيمتها النكراء، أمام من قاوم شدتها وتحمل قسوة وجودها، ورفض الاستسلام لعنادها وما وضعته من صعاب حاربت به كل من تجرأ على تحديها، فحطم تمردها وغرورها وتكبرها على الإنسان، وفرش صُفرة أرضها القاحلة خضرةً أزهرت عبيراً فواحاً، وذادت نخيلها رطباً بين فروع سعفها، فغدت جنة الواحات وروضة الاستقرار والراحة من عناء وعذاب القحط والألم والفقر. فاحتفظت بآثاره وخطوات معركته معها بين رمالها كاعتراف منها بإنسان البدو الذي إن وعد أوفى، وإن تحدى فلن يتراجع لحظةً وإن كان عمره ثمناً لهذا النصر الكبير.
فجاءت السعادة دانةً بين يديه لتكون هديته السخية لأبناءه وبناته ولم يكن ليفضلها عليهم، فحطّم توقعات المحبطين وأخرس ألسنة السلبيين بإنجازاتٍ صنعتها يديه التي أبدعت بترجمة رؤية تكريم الإنسان وتثبيت مقامه بين الأمم، وهي رؤية غابت عمن خابَ مسعاهم في التجبر عليه واستعباده، فسقطوا مذلولين من على عروشهم. فكسر جهله بالتعليم، وأسكنه في بيوتٍ يأمن بها نفسه وأهله، وأعطاه الحق في حياة الترف والرفاهية التي ظَنّ يوماً أنها حكرٌ فقط على طبقة من البشر، وبنى أفضل دورٍ لعلاج آهات ابنه وابنته وأخيه وأخته دون تفريقٍ بين هذا وذاك، لينعموا بصحةٍ وعافية هي نعمة من واهبِ النعم وفاطر السموات والأرض، ويستمروا في تلوين الحياة بابتسامتهم وشكرهم من بعد الله على من كان عوناً لهم في صغرهم وكبرهم. فما كان لهذا الإنسان، إلا أن يقسمَ عهده بينه وبين الله ألا يخون هذه اليد الكريمة التي أكرمته بين سائر الشعوب، ويصون ما بنته في سنوات حياتها بتعبها وشقاءها وحمايتها من غدر المعتدين والخونة، ويمنع كيد أيديهم من أن تمس صروحها وقيادتها ومن يعيشوا على أرضها بأمن وأمان.
إنها اليد الطيبة التي إن غرست طيباً فلا تحصد إلا طيباً وخيراً كثيراً. وغرسها الطيّب نجني ثماره أيضاً من بشرٍ لم يكونوا بيننا يوماً ولم نقابلهم أو نتواصل معهم في منازلنا ومدارسنا وأعمالنا، لكنهم كانوا في نظره الأبناء والإخوة من شعوب العالم من لم يبخل عليهم بعونه لهم في محنهم الصعبة، ولم يلقِ اهتماماً لأديانهم وأعراقهم لأن نظرته إليهم غير متحيزة عن بشرٍ دون سواه.
إنها يد “زايد” الخير، المستمرة في عطاءها للجميع حتى وهو بين يدي رَبِّه آمناً مطمئناً. فاتحدت اللغات واللهجات من شتى أرجاء البسيطة لتشارك حبها العميق وولاءها المخلص ووفاءها المطلق في التعبير عن امتنانها لهذا الفارس والإنسان والمعلم، ونطقت باسمه بلغة واحدة التي هي لغة القرآن الكريم .. زايد.
اثنا عشرة سنةً مرت على آخر دمعةٍ ذرفناها ألماً على رحيلك، واليوم يعيدُ نفسه لندمعها حزناً على فقدانك بيننا وقد اشتاقت لك القلوب كل لحظةً وحين.
فنم قريرَ العين يا والدنا العزيز، وألسنتنا ستستمر بالدعاء لك بقلوبٍ مؤمنة بقضاء الله وقدره، وعيناً تدمع من خشيته وترجو لروحك الطاهرة رحمةً ومغفرةً وعتقاً من النار.

رحمك الله يا باني الدار
وأسكنك فسيح جناته

بقلم: أنس الهاشمي

إكتب تعليقك


حقوق الطبع والنشر 2009-2012 لـ مدونة بنات زايد | BanatZayed Blog جميع الحقوق محفوظة. يتم تطويره بواسطة CWS