مستقبل الشباب في القيادة وصناعة القرار بدون تعليقات

الكاتب: 22 September, 2016
الزيارات: 33,913 مشاهدات

355

خلال ندوة تحت عنوان “صياغة المستقبل: تسخير طاقات الشباب في الشرق الأوسط” والتي نظمتها “المجلس الأطلسي” في الولايات المتحدة، صرحت معالي شما المزروعي – وزيرة الدولة لشؤون الشباب – أن دولة الإمارات ركزت ضمن أجندة اهتماماتها على تعزيز دور الشباب الإماراتي، وتفعيل دوره وإمكانياته بما يخدم رؤية الدولة في صناعة المستقبل.

لتبدأ هذه الرؤية المستقبلية بمرحلة تمكين الشباب في سلم القيادة في القطاع العام والخاص بمختلف مؤسسات الدولة تحت سنٍ لا يتجاوز ال37 سنة، وبغض النظر عن مجالات عملهم، واستحداث قنوات خاصة للتواصل فيما بينهم للاستفادة من خبراتهم وطاقاتهم في تطوير سياسات العمل في الحكومات والمؤسسات.

لفت انتباهي كلام معاليها عن وجود فجوة في قنوات التواصل بين الشباب العربي وحكوماتهم، والتي تحول من وصول رسالتهم المعبرة عن طاقات كامنة تبحث عمن يتبناها ويستثمرها، الأمر الذي سيجعلهم يبحثون عن فرصٍ أخرى لهم في دول أخرى قد تنتهي إما لخدمة مؤسسات خارجية يضمنون بها مستقبلهم، أو أن يقعوا في شباك منظمات تمارس الأعمال الإرهابية من خلالهم.

أثبتت دولة الإمارات عن جدارة قدرتها على إلهام العالم بضرورة الاستثمار في الشباب، وبما أن عام 2016 هو عام القراءة كما أعلن عنه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة – حفظه الله ورعاه – نهاية العام الماضي، فيمكن أن نطلق عليها أيضاً بعام الشباب. فمباردة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم – نائب رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء حاكم دبي – خرجت بحقيبة وزارية تضمنت قرارات باعتماد مقاعد للشباب في صفوف القيادات العليا وصناع القرار في مختلف مؤسسات الدولة. فاليوم نجد العالم الغربي يتحدث عن دولة عربية نصبت شابة وزيرة الدولة لشؤون الشباب، وأصغر عضو ينضم إلى أقوى أجهزة صناعة القرار في الدولة ليكون عضواً مهماً في المجلس الوطني الاتحادي، كممثل للشباب الذي سينقل للمجلس رسالتهم وقضاياهم مدوّنةً على طاولة النقاش، وقيادات شابة تصقل مهاراتها في القيادة وتحمل المسؤولية.

الرؤية التي اعتمدها الشيخ محمد بن راشد في إشراك الشباب الناضج في صناعة القرار وفي سنه المبكرة، نابعة من ثقته التامة بالتغيير الإيجابي في الهيكل التنظيمي لكل مؤسسة كانت كبيرة أم صغيرة، وهي ثقة غابت عن دول العالم في منح شبابها مثل هذه الفرصة والاستفادة من قدراتهم وإمكانياتهم. فهم بحاجة إلى تفعيل دورهم وتثبيت موقعهم القيادي في بناء مجتمعاتهم عبر اعتماد حكوماتهم لاستثماراتها في تمكين الشباب في الصفوف الأمامية، والإيمان بقدراتهم القيادية بدلاً من إشراكهم في مبادرات محدودة الصلاحية لن تثمر عن أي أمل في أن يتعدوا بطموحهم وأحلامهم مقاعد الدراسة، وتصبح مجرد أفكار حبيسة أدراج لن تفتح إلا بعد عقد من الزمان، أو استمرارية وضع استثماراتهم في التكنولوجيا وصناعة الأسلحة.

أعتقد أنه حان الوقت الآن للدول الغربية أن تعتنق رؤية دولة عربية بالاستثمار في الشباب، ليكونوا في صف النخبة من صناع القرار بدماء شبابية جديدة تبعث الحياة إلى روح حكوماتها، تماماً كما فعلت دولة الإمارات ومازالت تؤهل الشباب في سنواتهم الأولى على مقاعد الدراسة، وتعليمهم معنى أن يكون الإنسان قيادياً ليس في منزله فقط، وإنما في كل مكان يجد نفسه قائداً وملهماً.

بقلم: أنس الهاشمي

المصدر: موقع Bhuth.ae التابع لمركز دبي لأبحاث السياسات العامة

إكتب تعليقك


حقوق الطبع والنشر 2009-2012 لـ مدونة بنات زايد | BanatZayed Blog جميع الحقوق محفوظة. يتم تطويره بواسطة CWS