رضا المستهلك .. غايةٌ وطنية يجب أن تُدرك بدون تعليقات

الكاتب: 19 October, 2016
الزيارات: 29,666 مشاهدات

IMG_6486

هدف كل مؤسسة في الدولة هو إرضاء العميل وتحقيق السعادة له بناءً على توجيهات حكيمة من قيادة دولة الإمارات الرشيدة، والتي منحته أيضاً حق تقديم شكوى ضد خدمة إن لم تكن بالمستوى المطلوب الذي يرضيه، وذات جودة منخفضة.
انطلقت حملة مقاطعة شركات الاتصالات الإماراتية على منصة تويتر، رغبة من مرتاديها ومن شارك في الحملة في التعبير عن مدى استياءهم وتظلمهم من عدم مصداقية هذه المؤسسات في التعامل مع عملاءها فيما يتعلق بتزويد مستخدمي الهواتف المتحركة بخدمات الاتصال المتاحة، في ظل الصمت الذي التزمته الوسائل الإعلامية بعيداً عن توصيل رسالة المستهلكين الذين ضاقوا ذرعاً من هذه استخفاف هذه المؤسسات بعقليتهم الاستهلاكية.
انتقاد شركات الاتصالات في الدولة لا يعني بالضرورة الانتقاص من وطنيتها ومساهماتها في دعم اقتصاد البلد، لأن الوطنية تتمثل في الالتزام بميثاق الأخلاق في التعبير عن أقوالك وأفعالك، لا أن تتجاوز الخط الأحمر في الطعن والتشكيك بوطنية كل من يعارضك في الرأي.
فالموضوع هنا ليس تمرداً على مؤسسة وطنية، بل هو انتقاد خدمة لم ينتفع المستهلك منها، ويدفع على إثرها أضعاف ما ينفقه على أمور أخرى من دخله المرتفع أو المحدود، وخدمات ظهرت له في الخفاء فور اكتشافه أن المؤسسة خرجت عن حدود اللباقة معه واستغلت بياناته في إشراكه بباقات وخدمات لم يطلبها ولم يسجل فيها، وتجبره على أن يدفع مقابلها مبالغ خيالية حتى وإن أراد إلغاءها لعدم استفادته منها.
فأين احترام حقوق المستهلك الذي لا يطلب المستحيل سوى الحصول على حقه في خدمة متميزة وبسعر معقول مقارنة بأسعار الخدمات التي تقدمها المؤسسات الأخرى في الخارج؟
الاستياء من شركات الاتصال ليست رسالة المستهلكين وحدهم، بل هي أيضاً رسالة تشاركها معهم سيدي صاحب السمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان -وزير الخارجية والتعاون الدولي-، الذي كان أول من أبدى استياءه من شركات الاتصال الإماراتية عبر حسابه في منصة تويتر، لعدم كفاءتها في أداء واجبها في خدمة المتعامل وتزويده بخدمات ذات جودة عالية حتى يجنوا سعادته ورضاه عنهم، وهي ليست المرة الأولى التي ينتقد فيها سموه شركات الاتصالات، مما يدل على وجود خللٍ في نظام المؤسسة الخاص بسعادة المستهلك والذي يفترض بها أن تسعى لأجله أكثر من تركيزها على إفراغ ما في جيبه، دون إدراك منها أنه بات أكثر وعياً بحقوقه من ذي قبل.
كلنا ثقة بأن رسالة المستهلك ستصل إلى الجهات المختصة لإيجاد حلول ملموسة لها، وتصريح المجلس الوطني الاتحادي ببحثه لمشكلة غلاء أسعار خدمات الاتصالات في الدولة، وسعيه الدؤوب لوضع حلول ومقترحات حتى يتم تطبيقها من قبل الجهة المختصة والمسؤولة عن المحافظة على حقوق المستهلك، هي أولى خطوات الحكومة الساعية لسعادة شعبها ورفاهيتهم.
فإن كان هناك مؤسسات تعمل على سياسة “إرضاء الناس غايةٌ لا تُدرك”، فيجب عليها أن تبدل هذه السياسة بشعار “إرضاء وسعادة المستهلك غايةٌ وطنية يجب أن تُدرك”.

بقلم: أنس الهاشمي

إكتب تعليقك


حقوق الطبع والنشر 2009-2012 لـ مدونة بنات زايد | BanatZayed Blog جميع الحقوق محفوظة. يتم تطويره بواسطة CWS