الأبطال الخارقون” .. خيالٌ خصب يغيب عنه الدعم” بدون تعليقات

الكاتب: 24 January, 2017
الزيارات: 78,567 مشاهدات

3B9D21D8-BFB6-4E41-8A9F-F10F54E4DA89

في صغرنا عشقنا كثيراً قصص الأبطال الخارقين ومغامراتهم التي اعتدنا قراءتها في القصص المصورة، وكفاحهم من أجل نصرة المظلوم وإحقاق العدالة وإن كلفهم ذلك أرواحهم، التي يخفونها خلف قناع يعبرون عنه برمزٍ يمثل قوتهم التي يحاربون بها الشر، وكبشر عاديين يعيشون بيننا بهوية مختلفة تماماً. ثم تحولت هذه القصص المصورة إلى أفلام سينمائية متعددة الأجزاء وذات ميزانيات ضخمة تحاكي الواقع، نرى من خلالها أبطالنا المفضلون على الشاشات الكبيرة يدخلون في صراع دائم مع الشر باستخدام قدراتهم الخارقة، لتروج صوراً لشخصياته التي تقمصها ممثلون عالميون، وألعاباً مختلفة تنوعت بين الدمى المختلفة الأحجام وأقراص رقمية على منصات الألعاب الافتراضية.
بدأت شخصيات الأبطال الخارقين بالظهور في الفترة ما بين عامي ١٩٣٦ و ١٩٣٩ والتي سبقت قيام الحرب العالمية الأولى، وكان أشهرها شخصية “سوبرمان” القادم من مجرة أخرى لإنقاذ سكان الأرض من الشرور المحيطة بهم، وشخصية “الرجل الوطواط” الذي يسعى للانتقام لمقتل والديه عبر محاربة الجريمة والشر باستخدام الوحش الذي يخافه منذ صغره، إضافة إلى الشخصيات الأخرى التي لم تحظَ بالشهرة الكافية مثل شخصية “الشبح” الملقب ب”الطيف الذي يسير” أو “الرجل الذي لا يموت أبداً”، وشخصية “الظل” الذي يعتبر أول الأبطال الخارقين ظهوراً عبر القصص المصورة، واشتهر بمغامراته المذاعة عبر أثير الإذاعات الغربية في ثلاثينات القرن الماضي.
أكثر شخصيات الأبطال الخارقين ظهرت في فترة الحربين العالميتين، وحقبات زمنية اشتهرت بسيادة عصابات الجرائم الكبرى والمافيا وسيطرتهم على معظم الاقتصادات في العالم، إلى أن بدأت دول ٌ أخرى بابتكار شخصيات أبطال خارقين تمثلهم وتحمل ثقافة البلد الذي تمثله. ومن بينها شخصية البطل الخارق الإماراتي “عجاج”، الذي أطلقته مؤسسة وطني الإمارات في العام ٢٠٠٧، ليكون أيقونةً إماراتية تمثل الهوية الوطنية الإماراتية، وتحافظ على الموروث الوطني القادم من منشأ مؤسسي الدولة، وهي الصحراء التي خرّجت قادة الإمارات حفظهم الله ورعاهم. ورغم الانطلاقة القوية لشخصية عجاج إلا أنها لم تحظَ بالدعم اللازم الذي يضمن استمراريتها إضافة إلى ضعف التغطية الإعلامية لها.
عندما سألت أحد الروائيين في مجال الخيال العلمي والفانتازيا عن سبب عدم استمرارية هذه الشخصية الإماراتية، علل السبب بأن هذه الشخصية مشهورة فقط داخل الدولة لكنها لم تشتهر ولم تحظَ بالاهتمام في الخارج، على غرار شخصيات الأبطال الخارقين التي تصدر لها كل من دور النشر المشهورة “مارفل” و “دي سي” قصصاً مصورة خاصة بها بشكل سنوي، وحظيت بدعم وشهرة كبيرتين على مستوى العالم، حتى هذا اليوم من معجبيهم من مختلف الفئات العمرية، ما جعل شخصية البطل الخارق الإماراتي مهمشة تماماً كغيرها من الشخصيات الأخرى المبتكرة التي لم تظهر لنفس السبب.
دولة الإمارات تحفز على الإبداع والابتكار في كل المجالات، كانت صغيرةً أم كبيرة، فهذا أحد أسرار تقدمها كدولة رائدة في صناعة الريادة بامتياز. فكما أبدعت في إنجازاتها القادمة من دعمها اللانهائي لكافة القطاعات، وعلى وجه أخص قطاع علوم الفضاء، فهناك حاجة لدعم قطاع دور النشر الخاصة بإصدار قصص مصورة لأبطال خارقين، أو روائع الفانتازيا التي لا تخلُ من الإثارة والتشويق، ومن روعة رسوماتها الاحترافية من بين صفحاتها. فالاستثمار في هذا القطاع سيساهم في دعم الإبداعات الشبابية وتمكين جيل الناشئة من تفجير أفكارهم وتطبيقها في أرض الواقع، وإصدار قصصٍ مصورة ذات هوية وطنية ترسخ القيم التي قام عليها مجتمع الإمارات، ومحافظاً على رونق أصالته بإضفاء طابع الخيال والتحدي على شخصياته المتنوعة، والترويج من خلالها للصورة المشرفة لدولة الإمارات في الخارج.

بقلم: أنس الهاشمي

إكتب تعليقك


حقوق الطبع والنشر 2009-2012 لـ مدونة بنات زايد | BanatZayed Blog جميع الحقوق محفوظة. يتم تطويره بواسطة CWS