“استئناف الحضارة” .. صناعة المجد من جديد بدون تعليقات

الكاتب: 15 February, 2017
الزيارات: 58,670 مشاهدات

3889518199-750x414

“استئناف الحضارة” هو شعار الدورة الخامسة من القمة العالمية للحكومات، والتي انطلقت عقب الإعلان عن أجندتها الغنية بجلسات حوارية مع خبراء التجارب الحكومية الناجحة، وصناع القرار من دول ومنظمات عالمية مختلفة. وتحول إلى وسمٍ عبر منصة التواصل الاجتماعي تويتر، أعلن من خلاله صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، عن جلسة حوارية خاصة يجيب سموه من خلالها على جميع التساؤلات ما إن كان بالإمكان أن يتم فعلاً استئناف حضارة جديدة على غرار الحضارات القديمة التي خلدها الزمن بين صفحات التاريخ، وأبهرتنا بمجدها وإنجازات شعوبها عبر العصور.

اتسمت إجابات سموه على أسئلة المشاركين من مختلف الشخصيات المشهورة والعامة عبرتغريدات مكتوبة في منصة تويتر ورسائل فيديو مصورة، خلال جلسته الحوارية بالتفاؤل والإيجابية في نقل أفكاره وتصوراته حول التطورات الجارية في مجتمع الإمارات والمجتمعات العربية الأخرى، وتأثرها بالظروف المختلفة التي مرت بها من الناحيتين الإيجابية والسلبية. كما أن سعادته بما حققه شباب الإمارات في قطاعاته المتنوعة، جعله يأمل الخير فيهم ويفتخر بإنجازه الكبير في استثماره وثقته الكبيرة بهم، ويعلن بصوته أن شمه المزروعي، وزيرة الدولة للشباب، هي من أعظم ما حصده من استثماره في الشباب وثناءه على قيادتها لكبر وزارة شبابية على مستوى العالم.

أراد سموه أن يوصل رسالة للجميع، مفادها أنه يمكننا استئناف الحضارة مرة أخرى ببناء حضارة جديدة مواكبة لكل ما عايشناه من تطورات أثرت حياتنا معرفةً ودراية بالتحديات التي واجهناها في الماضي وقهرناها في الحاضر، وأكسبتنا فرصة الاستفادة من علوم الحضارات القديمة التي بقيت آثارها في حاضرنا، وزودتنا بالمعارف المتنوعة في كيفية بناء مجتمعاتنا وتتويجها في كتب التاريخ كأحد أقوى وأفضل الحضارات التي تميزت بتكريمها واستثمارها في شعوبها.

فالإنسان هو من بنى أولى الحضارات بيديه، معتمداً على محيطه المليء بأدوات بسيطة سخرتها له الطبيعة ليتأقلم مع ما تجود به لاستمرار حياته، ويتمكن من بناء حضارته التي سيعيش عليها بحرث أرضها وزراعتها، واختراع الآلات البسيطة التي تعمل بطاقته الذاتية ليستخدمها في تطوير نمط حياته، وتحسين أسلوب عيشه وإنشاء أول مكان يؤويه مع أفراد عائلته، وطوّر لغةً مختلفة الرموز ليتواصل مع أبناء جنسه لينتقل بعد ذلك إلى مرحلة جديدة في آخر أيامه، وهي تدوين تاريخ وجوده وإنجازاته طوال فترة وجوده في الحياة حتى آخر نفسٍ استهلكه في بناء حضارته، على حائط منزله أو معبده أو بين صخورها المختلفة السماكة والأحجام، ليخبر من سيأتي بعده من البشر عن زمنه الذي عاش فيه وما تتميز به الحضارة التي بناها بأبسط الآلات المصنوعة بيديه، وكيف قهر الظروف القاسية وتعايش معها حتى آخر لحظة من حياته، وأن الإنسان مهما اختلف الزمن الذي عاش فيه وكثرت عوائقه الحياتية التي تمنعه من الحياة اليسيرة، فإنه سيخترع أكثر من ألف طريقة ووسيلة ليذلل بها هذه العوائق ويزيحها عن طريقه.

فسموّه يرى إن كان الإنسان البدائي قد نجح في بناء حضارته دون استخدام أجهزةٍ ذكية لم تكن موجودة في زمنه، فلا شيء سيمنع الجيل الجديد من بناء حضارته في زمنٍ قياسي مسلحاً بهويته العربية والإسلامية، ويجعلها من أفضل وأعظم الحضارات الأسطورية التي ستدونها صفحات التاريخ مستقبلاً، لأن الأساس الذي استندت عليه قيادة دولة الإمارات منذ قيام اتحاد الإمارات، هو الاستثمار في الإنسان الذي يعتبر أقوى أسس بناء الحضارات مهما كثرت ثرواتها وكنوزها.

وللمرة الخامسة، تثبت القمة العالمية للحكومات قدرتها على صناعة المستقبل بالإجابة على أسئلة الغد اليوم ومنذ هذه اللحظة من الآن.

بقلم: أنس الهاشمي

إكتب تعليقك


حقوق الطبع والنشر 2009-2012 لـ مدونة بنات زايد | BanatZayed Blog جميع الحقوق محفوظة. يتم تطويره بواسطة CWS