ضد التوطين بدون تعليقات

الكاتب: 2 March, 2017
الزيارات: 52,928 مشاهدات

career fair

يرفع مجتمعنا شعار الثروة البشرية عالياً، ويعلقه في الصدور والقلوب قبل اليافطات والجدران، فكم يتحقق هذا الشعار البهي، لجهة اعتبار الثروة البشرية أغلى الثروات بالفعل؟ الشعار الجميل يتحقق على صعد متعددة في مقدمها الصحة والتعليم والإسكان والشأن الاجتماعي المتعدد بدوره، لكنه يدخل في دائرة الحيرة حين يصل إلى مجال توظيف المواطنين، حيث واقع الحال أحوج ما يكون إلى مراجعة حقيقية وشاملة، وحيث العنوان المطروح أحوج ما يكون إلى وضع خطط واستراتيجيات محكمة وقابلة للتطبيق، وأكثر ملاءمة لدولة الإمارات، دولة الطموح الكبير.
القصد، في الكلام الموازي، أن بعض ما يحدث الآن، على صعيد التوطين هو، باختصار شديد، ضد التوطين.
الغفلة عن مواءمة مساقات التعليم ومتطلبات سوق العمل فعل ضد التوطين بالتأكيد، والمسؤولية هنا مسؤولية أطراف متعددة، فما هو حجم التنسيق بين تلك الجهات المعلومة بين اتحادية ومحلية؟
وإهمال تدريب المواطنين قبل العمل وعلى رأس العمل ضد التوطين بطبيعة الحال. المفارقة هنا أن الكل يتكلم عن التدريب وإعادة التأهيل والتعليم المستمر بمناسبة ومن دون مناسبة، والمحصلة النهائية أننا نرى جعجعة كثيرة تملأ الدنيا وطحناً كثيراً لا يكاد يرى بالعين المجردة.
سهولة إقالة المواطنين أو إحالتهم إلى التقاعد في بعض الجهات ممارسة سلبية ضد التوطين، ويحدث أن يفاجأ المواطن العامل في جهة حكومية بإنهاء خدمته أو إحالته إلى التقاعد، هكذا من دون سابق إنذار، ويحدث ذلك أضعافاً مضاعفة في القطاع الخاص، من دون اتخاذ الإجراءات التي تسبق إنهاء الخدمة في العادة من قبل الإنذار في حالة وجود ما يستدعي ذلك.
وقد تؤجل ترقية مواطن أكثر من اللازم، أو ينقل إلى منطقة بعيدة عن بيته، كما يحصل مع المعلمين، والمعلمات خصوصاً، فتذهب المعلمة إلى طلب التقاعد، فلا يكون رد فعل جهة الوظيفة إلا الترحيب الفوري وتمرير معاملة التقاعد في فرح غامر، وكل ذلك ضد التوطين بالتأكيد.
والتوطين الصوري ضد التوطين، ويحدث التوطين الصوري في إدارات كثيرة على رأسها إدارات اقتصادية وشركات تأمين وبنوك، وقبل يومين أثار برنامج البث المباشر في إذاعة الإمارات إف إم هذا الموضوع بجرأة وشفافية، فاتصل أحد المستمعين مؤيداً، وشارحاً المزيد من واقع تجربة شخصية: «طلب مني أحد البنوك الوطنية العمل لديه تحت مظلة التوطين الصوري لأكون رقماً يحسّن معدل التوطين لديه، وعرض علي المسؤول تعييني بأربعة آلاف درهم شهرياً بحيث أجلس في البيت ولا أداوم».
وكل الرجاء ألا تكون الواقعة حقيقية، لكن المستمع ذكر البنك بالاسم.
وضد التوطين تصعيب مهام المواطنين قبل توظيفهم، وتعجيز المرشحين والخريجين الجدد عبر طلب سنوات خبرة.
وضد التوطين إثارة موضوع التوطين على حياء واعتبار كلمة «إحلال» ضمن ما انقرض من كلام العرب.

بقلم إبن الديرة

نبذة عن بنات زايد

مدونه اماراتيه شاملة تنشر المثير والجديد في الامارات والخليج والوطن العربي والاسلامي

إكتب تعليقك


حقوق الطبع والنشر 2009-2012 لـ مدونة بنات زايد | BanatZayed Blog جميع الحقوق محفوظة. يتم تطويره بواسطة CWS