“التنمر الإلكتروني” .. حربٌ على القيم والمشاعر بدون تعليقات

الكاتب: 13 April, 2017
الزيارات: 50,999 مشاهدات

IMG_8077

ناقشت إحدى الكاتبات بأحد الصحف الإماراتية موضوع التنمر الإلكتروني الذي يتعرض له الأطفال عبر وسائل التواصل الاجتماعي، رغم عدم اقتصاره على سنٍّ معين.
ويمكن تعريف التنمر الإلكتروني بأنه سلوك عدواني يقوم به شخص بالتعدي على خصوصية شخصٍ آخر عبر منصة تواصل افتراضية، بتوجيه الإهانات للضحية التي يتابعها ويراقب نشاطها في صورة انتقاد أو قذف أو طعن، بهدف تحقيق نوعٍ من السعادة الذاتية وفرض الرأي على الآخرين بأسلوب غير أخلاقي.
تزخر حسابات الأفراد المختلفة في منصات التواصل الاجتماعي المتنوعة بالعديد من التغريدات والصور والفيديوهات المختلفة ليومياتهم واللحظات التي يحبون مشاركتها الآخرين، إضافة إلى عدد من المواضيع المتعددة التي تجعل النقاش مفتوحاً لمن يحب أن يدلي برأيه أو ملاحظة معينة في إطار النقاش المسموح به بغض النظر عن الآراء المعارضة أو المخالفة.
فيستغل المتنمرون هذه الفرصة بالتدخل في النقاش أو التعليق على تغريدات وصور من يتابعوهم بأسلوب غير لائق وشن غاراتهم الدنيئة على الجميع، مستهدفين بذلك أشخاصاً مؤثرين في مجالات الإعلام والفن والرياضة وغيرها من المجالات المختلفة، وممن يمتلكون أعلى عدد من المتابعين في حساباتهم من مشاهير الإعلام الاجتماعي ممن اشتهروا بالطرق الإيجابية والسلبية أو من عامة الناس، باستخدام لغة تتضمن ألفاظاً نابية تعكس شخصياتهم المريضة التي تتفنن في السخرية منهم بأقبح العبارات المؤذية، أو بمفردات طائفية تحمل بين طياتها الكراهية والحقد على دين هذا الشخص أو مذهبه وطائفته، في محاولة منهم لإيصال رسالتهم المختصرة المعنى “أنت لا تساوي شيئاً مقارنة بي”. فيضطر الأفراد المستهدفون إما بالرد عليهم بأسلوبٍ راقٍ أو منحط، أو اختصار هذا كله باستخدام ميزة الحظر من ضمن مزايا متعددة تمنحها هذه المنصات الافتراضية، لمنع هؤلاء المتنمرين من التسبب بأي أَذًى نفسي لهم من تعليقاتهم السيئة وتدخلاتهم المتكررة في شؤنهم. إلا أنهم سرعان ما يعاودوا نشاطهم مرة أخرى من خلال حسابات وهمية يقومون بإنشاءها من جديد تحت اسمٍ مستعار، وبيانات غير واضحة المعالم عن صاحب الحساب عند تغيير نمط حساباتهم من العام إلى الخاص، لكي يحافظوا على هوياتهم من فضحها والتعرف عليها حتى وإن تمت ملاحقتهم قانونياً.
يعتقد البعض أن الأذى الناتج عن تعرض الفرد للتنمر إلكترونياً سيزول مع الوقت بالنسيان، إلا أن هذه القاعدة ليست في محلها تماماً إن استمرت ضحية التنمر في التجاهل وعدم مواجهة الأمر بمنطقية، لأن آثارها السلبية المتمثّلة في الشعور بالذنب والكبت والإحساس بضعف الشخصية ستوصل الفرد لمرحلة خطيرة تجبره على إيذاء نفسه وغيره، وربما قد تدفع ضحاياها للانتحار أو ارتكاب جرائم في حق من تنمروا عليهم.
ولعل أشهر حوادث التنمر الإلكتروني، هي واقعة انتحار الفتاة “لورا بارنز” من ولاية كاليفورينا الأمريكية وهي في سن المراهقة، عندما قام زملاؤها في المدرسة بنشر فيديو محرج لها عبر أحد مواقع التواصل الاجتماعي، فعجزت عن احتمال هذه الإهانات ما دفعها إلى إنهاء حياتها بيديها عبر إطلاق النار على نفسها.
وفّرت دولة الإمارات العربية المتحدة خدمة “أمان” التابعة لشرطة أبوظبي، وخدمة “الأمين” التابعة لشرطة دبي، والهادفة لمكافحة الجرائم الإلكترونية والتعامل مع قضايا التحرشات والتعديات التي يعاني منها الأفراد بسرية تامة، والوصول إلى أصحاب هذه الحسابات حتى يتم اتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم. إلا أن الدور الأساسي في وضع حدٍ لأولئك المتنمرين يقع على عاتق مؤسسي مواقع التواصل الاجتماعي، فتزويد هذه المنصات بميزة الحظر والإبلاغ عن الحسابات المشبوهة ليس كافياً لمنع الأذى القادم منهم، لأن أصحاب هذه الحسابات المحظورة سيعاودون نشاطهم مرة أخرى باستحداث حسابات جديدة لهم مع تغيير طفيف في بياناتهم، حتى لا يكونوا محل شبهة أثناء تنمرهم وإهانتهم للآخرين.
لذا، فلابد لهذه المؤسسات الراعية لتلك المنصات الافتراضية من مراجعة سياستها في اعتماد أي حساب يتم إنشاؤه على منصتها، وذلك من خلال اعتماد التسجيل باستخدام بطاقة الهوية لكل فردٍ يرغب في الدخول إلى العالم الافتراضي، وإثبات حسابه بشكل رسمي كي لا يقع في الشبهات ويُصنف من ضمن الحسابات الوهمية في القائمة السوداء والواجب إغلاقها. وسيضمن هذا الإجراء وضع حدٍ لهذه التجاوزات وإغلاق أي حساب يصدر بحقه شكوى من أي تعدٍ أو اختراقٍ لخصوصية الفرد عبر منصات التواصل الاجتماعي.

بقلم: أنس الهاشمي

إكتب تعليقك


حقوق الطبع والنشر 2009-2012 لـ مدونة بنات زايد | BanatZayed Blog جميع الحقوق محفوظة. يتم تطويره بواسطة CWS